خمسة من أبرز مكاسبي في مرحلة الغربة!

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

تعلمك الغربة وتقويك أكثر، فبطبيعة الحال أنت تنتقل لحياة مختلفة تمامًا تضم تجارب وتحديات متعددة، وقد تواجه صعوبات كثيرة في بدايتها ثم ما تلبث إلا أن تتعايش معها وتكتسب فيها العديد من الخبرات، وربما تحبها بما فيها من مشقة!ولا شك أنني أنتظر الاستقرار والرجوع لبلدي وأهلي مثل كل مغترب لكني لن أنكر ما علمتنياه ولا زالت تعلمنيه الغربة والبعد عن الأهل والوطن، فإن كنت مثلي أو ستقبل على مرحلة بعدٍ وتغرب لعلي أشاركك بعض ما كسبته خلال الثلاث سنين الماضية.

فنون التعامل مع الناس

من أبرز ما تعلمته ولاحظته على نفسي اكتساب فنون في فهم الناس والتعامل معم على اختلاف شخصياتهم وأعمارهم، قد تكون هذه الفترة من حياتي هي أكثر فترة تعرفت فيها على أشخاص جدد وكونت علاقات مختلفة عرفت معهم أن الناس والأفكار والأفهام مختلفة عما تراه وتعيشه في بيئتك الصغيرة في بيتك ومع أهلك وأقربائك، فالغربة بطبيعتها تجعلك أقرب لأصدقائك مما لو كنت عليه بين أهلك في بلدك، وتجعلك تكسب صداقات ومعارف متعددة تعرف من خلالهم أطباع الناس ومعادنهم وتتعرض معه لمواقف وتحديات وربما تتشاركون الهم ذاته.. وفي الغالب تهديك الغربة صديقًا حقيقيًا ترى فيه نفسك وأهلك ومعه يهون الطريق فتمسك به.

ستكتشف نفسك

وقت الفراغ الكبير الذي تعيشه في الغربة يجعلك تتأمل حياتك ونفسك وتعرفها أكثر مما لو كنت منشغلًا ومرتبطًا بحياة اجتماعية قريبة، وفي اعتقادي أن هذا الفراغ لن يعود بعد الرجوع للوطن والانغماس في الحياة الكبيرة المزدحمة هناك،أيضًا خوضك لكثير من التجارب وحدك وتعرضك للمواقف والخبرات الجديدة حتى وإن كانت بسيطة يجعلك تملك مهارات كثيرة، فمثلًا طهي طبخة جديدة دون مساعدة لأحد ومحاولة إتقانها وتجربة شيء جديد واستبدال مكون بآخر يكسبك مهارات أوسع من مجرد كونها طبخة أو طبق للأكل فقط، وربما يعطيك ثقة ورغبة في استكشاف شيء مختلف!ردود أفعالك تجاه بعض المواقف وأخطاؤك في بعض الأمور يعينك على أن تهذب نفسك وتطورها وتغيرها في كل يوم، فأنت في مرحلة تملك فيها الكثير من الوقت لمحاسبة نفسك وملاحظتها وضبط سلوكياتها، فتكون هذه السنوات بمثابة تأسيس ذاتي واستقرار وسعي للنضج.

قيمة الأهل والعائلة

في البعد عن الأهل ستعرف قدرهم وتدرك نعمة وجودهم، تشعر أن عليك الاستمتاع بكل دقيقة ما دمت بينهم، فالأيام بل الأشهر التي تقضيها من دونهم تجعلك تندم على اللحظات التي لم تستمتع بها معهم!وحين ترى انعدام قيمة الأسرة أو على الأقل ضعفها في المجتمعات الأخرى ستكون أكثر إيمانًا بأهميتها وحرصًا على تفعيلها وتنميتها،ولكن من باب الإنصاف والعدل فالغربة بقدر ما تقصيك عن أهلك إلا أنها تقربك من عائلتك الصغيرة وتعطيك وقتًا أطول معهم، فاستمتع بهذه اللحظات واحرص على أن تجعلها مرحلة جميلة في حياتك وجرب فيها معهم أشياء منوعة، واكسب فيها تربية صغارك وتنشئتهم مثلما تحب لأنهم قد لا يختلطون بأحد ولا يشاركك أحد في تربيتهم فيسهل عليك ما قد يكون صعبًا في يوم ما.

استمتع بالاختلاف

بطبيعة الحال سترى مجتمعًا مختلفًا تمامًا عن المجتمع الذي خرجت منه، وستتعرض لثقافات متنوعة وواسعة في فترة تغربك خاصة لو كنت في بلد يضم جاليات متعددة وجنسيات مختلفة، مع الأيام وكثرة الاختلاط بهم ستجد نفسك في الغالب أكثر لينًا وتقبلًا للاختلاف مما كنت عليه من قبل، فهذا ما شاهدته في نفسي وأحببت أثره عليّ، فصرت أسمح نفسًا وأوسع بالًا! وصرت أحب أن أتعرف على الثقافات المتنوعة للشعوب وأستمتع بمعرفة العادات الغريبة، وربما في بعض الأحوال تعرف نعمة بلدك والعادات التي يتمتع بها أهلك، وإن أحببت شيئا تفتقده فمن الجميل أن تنقله لأهلك وبلدك فتنشر الخير معك.

مبادؤك ودينك

في الغربة أرى أنه اختبار فعلي لمبادئك ودينك حيث لا يوجد رقيب من أهلك أو مجتمعك ولا قانون أو أي إجبار لك للالتزام بمبادئك والحفاظ على صلاتك ودينك ولباسك أو حجابك إن كنتِ امرأة! فوجودك في بيئة لا يوجد بها ملامح دين رغم ما فيه من جفاف وما يفتقده من روحانية إلا أنه فرصة لتجديد إيمانك وكثرة محاسبة نفسك وأعمالك واستشعار قيمة الثبات وأهميته ولو كان معه بعض التعب والتغرب في الشعور والنفس إلا أن ذلك كله يهون بالصبر وتذكر الأجر.وتذكر أخيرًا أن غربتك وإن طالت ستنتهي بإذن الله فالمهم ماذا جنيت منها وفيم قضيتها وما الذكريات السعيدة التي تحملها معك منها؟

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778