الوقت هو الزمن الذي يمر بكل إنسان في الحياة ؛ فمن يستطيع أن يستثمره بشكل إيجابي ؛ فحتمًا انه سيحقق إنجازات عظيمة ، وذلك لأن استثمار الوقت في الأعمال المفيدة أمر مهم جدًا ؛ حيث أن الوقت هو عمر الإنسان ، ومن فقد حياته دون فائدة ؛ فإنه قد خسر الكثير ، ولذلك تحدث القرآن الكريم عن الوقت وأهميته في مواضع متعددة ، كما حثّ الرسول صلّ الله عليه وسلم على ضرورة استغلال الوقت.

أدلة قرانية تتحدث عن الوقت

لقد ذكر الله تعالى الوقت في مواضع مختلفة بالقرآن الكريم ، وذلك ليوضح سبحانه مدى أهمية هذا الوقت في حياة البشر ، ومما ورد في القرآن الكريم عن الوقت قوله تعالى “وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا” ؛ حيث يؤكد المولى عزّ وجل من خلال هذه الآية الكريمة على ضرورة استغلال الوقت في العبادة من خلال قيام الليل ، كما أكد الله تعالى على قيمة الوقت من خلال وصفه للمتقين الذين كانوا يستثمرون وقتهم أثناء الليل في العبادة بدلًا من النوم ، وذلك في قوله تعالى “كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ “.

وقد أقسم الله تعالى ببعض الأوقات في القرآن الكريم ليوضح للبشرية مدى أهمية استغلال الوقت واستثماره فيما هو مفيد في الدنيا والآخرة ، وقد ظهر تعظيم الوقت في قوله تعالى “وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ” ؛ حيث أقسم المولى عزّ وجل بالعصر وهو أحد الأوقات الزمنية ، ليؤكد من خلال هذه السورة المباركة أن الذين آمنوا يستغلون أوقاتهم في أعمال الخير ، وهو ما سيجعلهم يفوزون في الدنيا والآخرة.

وورد كذلك قسمه سبحانه وتعالى بالفجر في قوله تعالى “وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ” ، وذلك ليؤكد على أهمية استغلال الليالي العشر وهي العشر الأوائل من ذي الحجة ، ومما جاء أيضًا عن أهمية الوقت في القرآن الكريم قوله تعالى “وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ” ، وهنا يؤكد الله تعالى أن الموت حينما يأتي فإنه لا مجال للعودة إلى الحياة الدنيل لفعل الخير ؛ حيث أن الوقت سيكون قد انتهى ، ولذلك يجب استغلاله كأفضل ما يكون قبل فوات الأوان وحلول فجيعة الموت.

أهمية الوقت في السنة النبوية

لقد كان الوقت مهمًا للغاية في حياة الرسول صلّ الله عليه وسلم ، ولذلك حثّ النبي الكريم على ضرورة استثمار الوقت من خلال الأحاديث النبوية الشريفة ، ومما ورد في ذلك قوله عليه أفضل الصلاة والسلام “اِغْتَنِمْ خَمْساً قَبْلَ خَمْسٍ : شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ ، وَفَرَاغِكَ قَبْلَ شُغْلِكَ ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ” ، وفي هذا الحديث الشريف أمر صريح بضرورة اغتنام الوقت قبل ضياع العمر ، وفي حديث آخر يؤكد النبي الكريم على ضرورة مواصلة الأعمال المفيدة في كل الأوقات ؛ حيث يقول صلّ الله عليه وسلم “إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ”.

أوضح الرسول صلّ الله عليه وسلم أيضًا أهمية الوقت في الحديث الشريف “”نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس : الصحة والفراغ” ، وذلك ليؤكد أن الإنسان قد ينخدع في الوقت ، ولذلك عليه أن ينتبه لأهميته في الحياة ؛ حيث أن الزمن لا يمكن أن يعود وعلى كل إنسان أن يدرك قيمة الوقت قبل الموت ، ولمّا كان موعد الموت مجهول ؛ فإن على الإنسان أن يسعى إلى استثمار وقته دائمًا بشكل صحيح وإيجابي يعود عليه وعلى مجتمعه بالنفع والفائدة.