لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

أثناء عيشنا لسنواتٍ في بيئة المدينة والضاحية كنت أنا وزوجتي “هيذر” نبحث عن فرصٍ للهروب إلى “مكاننا السعيد”. عندما يصبح الضغط أكثر من اللازم ويتسلل الانشغال إلى حياتنا، ونكون في حاجةٍ إلى لحظةٍ لالتقاط أنفاسنا وقضاء بعض الوقت في الطبيعة، عادةً ما نتجه شمالًا مدينة ترافيرز بولاية ميشيغان.

سوف نقضي عطلة نهاية أسبوع طويلة لإعادة شحن طاقتنا والتنزه في الممشى واستكشاف منتزه سليبنج بير ديونز وتناول الطعام الطازج وتنفس الهواء المنعش. بعد بضعة أيام سنبدأ رحلة العودة إلى المنزل ونقضي وقتًا طويلًا من القيادة لمدة أربع ساعات في التخيل، كم سيكون ممتعًا أن نقضي كل وقتنا في “مكاننا السعيد” بينما نشعر بالأسف لأي مدى هذه الفكرة غير واقعية.

لدينا أبناء لتربيتهم وعمل لنديره ومسؤوليات لرعايتها ربما بعد أن نتقاعد نصل إلى قرار. ولكن عاماً بعد عام سوف يستمر مكاننا السعيد في جذبنا، مما يجعل فكرة الهروب من حياتنا اليومية عادةً لا تنقطع. هنالك فرضية لا يمكن دحضها وحقيقة لا يمكن إنكارها: لدينا حياة واحدة فقط نعيشها، فلماذا ننتظر حتى التقاعد لنعيش كيفما نريد وأين ما نريد؟

الصياد ورجل الأعمال

هناك قصة تنسب إلى العديد من الثقافات المختلفة عن رجل أعمال يصادف صيادًا على شاطئ قرية ساحلية صغيرة يلقي بسنارته بتكاسلٍ في البحر. كان رجل الأعمال الشاب الطموح في حيرة بسبب “إضاعة” الصياد لوقته بدلاً من أن يلحق بلقمة العيش الحقيقية. وبّخ رجل الأعمال الصياد ونصحه لتوسيع نطاق عمله وتوظيف الآخرين للعمل معه وشراء أسطول من القوارب. أجاب الصياد “وماذا بعد؟”

قال رجل الأعمال المحبط: “ستحصل على الكثير من المال وتتقاعد، وتقضي أيامك في الصيد على الشاطئ والاستمتاع بغروب الشمس!” أومأ الصياد بابتسامةٍ مرتبكة على وجهه إلى رجل الأعمال الذي فشل في فهم مفارقة كل شيء. ثم أعاد الصياد نظره إلى البحر اللامع.

مثل الصياد الذي يقضي أيامه في فعل ما يجده ممتعًا وباعثًا على الشعور بالإنجاز كانت حركتنا مدفوعة بالرغبة في عدم وضع أحلامنا في وضع التقسيط، وذلك بإدماج المزيد مما كنا نأمل فعله في ما فعلناه بالفعل. بالنسبة لنا فهذا يعني الاقتراب من البحيرات والشواطئ والتلال التي تسمح لنا بالسباحة والتجديف واستخدام الدراجة والمشي لمسافاتٍ طويلة والتزلج بقدر ما نريد. هذه النقلة تتطلب الكثير من الجهد. نتفكر أحيانًا في قرارنا بقلقٍ وشك ونتساءل “هل ارتكبنا خطأً كبيرًا؟” “هل يجب أن نكون أكثر مسؤولية عن مستقبلنا؟”

هذا النوع من الأسئلة طبيعي مع أي تحول في الحياة. لقد تعلمنا أن التراجع عن أفكار الحكمة التقليدية أمر صعب لأن كل خطوة على الطريق تتطلب التعامل مع معايير المجتمع التي تشير إلى أننا كنا نفعل ذلك بشكلٍ خاطئ. الآن بعد تحقيق هذا التغيير يمكنني أن أقول وبدون أدنى شك أننا فعلنا الأمر الصحيح بالنسبة لنا. يبدو الأمر صعبًا، أليس كذلك؟ إذن ما العمل؟

“مكانك سعيد” يمكن أن يكون أي مكان . هل أنت محروم من الحياة الحقيقية؟ هل صوت عقلك يدعوك إلى شيء أكثر؟ هل تؤجل السعادة لمستقبلٍ مجهول؟

أشارككم رحلتنا نحو السعادة ليس لأنها الرحلة الصحيحة للجميع. لقد وجدنا “مكاننا السعيد” مما يتطلب حركة جسدية ولكن مكانًا سعيدًا يمكن أن يكون في أي مكان. في كل الظروف تقريبًا يمكن دمج مزيد من المتعة في الحياة من خلال الحياة اليومية. الإنجاز ليس” أين” يعيش المرء بينما “كيف” يعيش.

إن العثور على “مكانك السعيد” يبدأ بالإجابة على بعض الأسئلة الصعبة: ماذا أريد؟ ما الذي يجلب لي الفرح؟ ما الذي أقوم بتأجيله وأقوم به الآن؟ ثم: ما هي الخيارات الصعبة التي يجب علي اتخاذها لتحقيق ذلك؟

كل شخص مختلف. ظروف الجميع مختلفة لكننا جميعًا على حدٍ سواء عندما يتعلق الموضوع بأن حياتنا عبارة عن خيارات لا منتهية وأن سعادتنا وتحقيقها مستمد من عواقب تلك الخيارات وعليه عدم اتخاذ خيار هو الاختيار نفسه.

في كثيرٍ من الأحيان تتكون حياة البشر من قصتين متناقضتين إحداهما تدور في رؤوسهم والأخرى خلال ما يعيشونه حقيقة. القصة التي لا نعرفها هي قصة العاطفة والمغامرة والأخرى قصة حزينة من الرغبة المكبوتة. النقطة المهمة هي أنه إذا لم تكتب قصتك الخاصة فإن شخصًا آخر سوف يفعل ذلك بالتأكيد. كما كتب رالف والدو إمرسون “الشخص الوحيد الذي ستصبح هو الشخص الذي تقرر أن تكون”.

بالتأكيد أنه من المهم التخطيط للمستقبل. سيكون من الاستهتار ضرب الحذر عرض الحائط والعيش فقط في الوقت الحالي. لكن أليس من الغباء أن تتخلى عن ما تريده حقًا الآن على أمل أن تنتظره لاحقًا؟

الشخص العادي يعيش 27325 يومًا. كم يوم تبقى لك؟ ابحث عن مكانك السعيد أينما كان. حدد خيارات تقربك من الاستفادة من قدرات حياتك الغير المحققة.

مترجم من No sidebar

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد