قصيدة عن اللغة العربية

اقتباساتي

تمتاز اللغة العربية بجمالها الذي لا يماثله جمال ؛ حيث أنها لغة القرآن الكريم التي تميزت عن جميع لغات العالم بقوتها وسحرها البديع ، ولقد تغزل الشعراء باللغة العربية في قصائدهم ، فهل سمعت عن بلاغة مثل بلاغتها ، و هل تعلم عن اللغة العربية بأنها اشتهرت بلغة الضاد لانفرادها بوجود هذا الحرف بين حروفها ، ومن الجدير بالذكر أن اللغة العربية تجذب المسامع لها في جميع بقاع الأرض نظرًا لما تشتمله من بديع الكلمات وحُسنها وبيانها وبلاغتها.

قصائد عن اللغة العربية

لقد كتب العديد من الشعراء قصائدًا تتحدث عن جمال اللغة العربية ، ومن أهم تلك القصائد :

قصيدة عن اللغة العربية للمتنبي

لا تلمني في هواها

أنا لا أهوى سواها

لست وحدي أفتديها

كلنا اليوم فداها

نزلت في كل نفس

وتمشّت في دماها

فبِها الأم تغنّت

وبها الوالد فاها

وبها الفن تجلى

وبها العلمُ تباهى

كلما مرّ زمان

زادها مدحًا وجاهًا

لغة الأجداد هذي

رفع الله لواها

فأعيدوا يا بنيها

نهضة تحيي رجاها

لم يمت شعب تفانى

في هواها واصطفاها

قصيدة عن اللغة العربية لحافظ إبراهيم

رَجَعتُ لِنَفسي فَاِتَّهَمتُ حَصاتي

وَنادَيتُ قَومي فَاِحتَسَبتُ حَياتي

رَمَوني بِعُقمٍ في الشَبابِ وَلَيتَني

عَقِمتُ فَلَم أَجزَع لِقَولِ عُداتي

وَلَدتُ وَلَمّا لَم أَجِد لِعَرائِسي

رِجالاً وَأَكفاءً وَأَدتُ بَناتي

وَسِعتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةً

وَما ضِقتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ

فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ

وَتَنسيقِ أَسماءٍ لِمُختَرَعاتِ

أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ

فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي

فَيا وَيحَكُم أَبلى وَتَبلى مَحاسِني

وَمِنكُم وَإِن عَزَّ الدَواءُ أَساتي

فَلا تَكِلوني لِلزَمانِ فَإِنَّني

أَخافُ عَلَيكُم أَن تَحينَ وَفاتي

أَرى لِرِجالِ الغَربِ عِزّاً وَمَنعَةً

وَكَم عَزَّ أَقوامٌ بِعِزِّ لُغاتِ

أَتَوا أَهلَهُم بِالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً

فَيا لَيتَكُم تَأتونَ بِالكَلِماتِ

أَيُطرِبُكُم مِن جانِبِ الغَربِ ناعِبٌ

يُنادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتي

وَلَو تَزجُرونَ الطَيرَ يَوماً عَلِمتُمُ

بِما تَحتَهُ مِن عَثرَةٍ وَشَتاتِ

سَقى اللَهُ في بَطنِ الجَزيرَةِ أَعظُماً

يَعِزُّ عَلَيها أَن تَلينَ قَناتي

حَفِظنَ وِدادي في البِلى وَحَفِظتُهُ

لَهُنَّ بِقَلبٍ دائِمِ الحَسَراتِ

وَفاخَرتُ أَهلَ الغَربِ وَالشَرقُ مُطرِقٌ

حَياءً بِتِلكَ الأَعظُمِ النَخِراتِ

أَرى كُلَّ يَومٍ بِالجَرائِدِ مَزلَقاً

مِنَ القَبرِ يُدنيني بِغَيرِ أَناةِ

وَأَسمَعُ لِلكُتّابِ في مِصرَ ضَجَّةً

فَأَعلَمُ أَنَّ الصائِحينَ نُعاتي

أَيَهجُرُني قَومي عَفا اللَهُ عَنهُمُ

إِلى لُغَةٍ لَم تَتَّصِلِ بِرُواةِ

سَرَت لوثَةُ الإِفرِنجِ فيها كَما سَرى

لُعابُ الأَفاعي في مَسيلِ فُراتِ

فَجاءَت كَثَوبٍ ضَمَّ سَبعينَ رُقعَةً

مُشَكَّلَةَ الأَلوانِ مُختَلِفاتِ

إِلى مَعشَرِ الكُتّابِ وَالجَمعُ حافِلٌ

بَسَطتُ رَجائي بَعدَ بَسطِ شَكاتي

فَإِمّا حَياةٌ تَبعَثُ المَيتَ في البِلى

وَتُنبِتُ في تِلكَ الرُموسِ رُفاتي

وَإِمّا مَماتٌ لا قِيامَةَ بَعدَهُ

مَماتٌ لَعَمري لَم يُقَس بِمَماتِ

قصيدة عن اللغة العربية لمصطفى صادق الرافعي

أمٌّ يكيدٌ لها من نسلها العقبُ

ولا نقيضةٌ إلا ما جنى النسبُ

كانتْ لهمْ سبباً في كلِّ مكرمةٍ

وهم لنكبتها من دهرها سببُ

لا عيبَ في العربِ العرباءِ إن نطقوا

بينَ الأعاجمِ إلا أبهم عربُ

والطيرُ تصدحُ شتَّى كالأنامِ وما

عندَ العرابِ يزكى البلبلُ الطربُ

أتى عليها طوالَ الدهرِ ناصعةً

كطلعةِ الشمسِ لم تعلق بها الريبُ

ثمَّ استفاضتْ دياجٍ في جوانبها

كالبدرِ قد طمستْ من نورهِ السحبُ

ثم استضاءتْ فقالوا الفجرُ يعقبهُ

صبحٌ فكَانَ ولكن فجرها كذبُ

ثم اختفتْ وعلينا الشمسُ شاهدةٌ

كأنها جمرةٌ في الجوِّ تلتهبُ

سلوا الكواكبَ كم جيلٍ تداولها

ولم تزلْ نيّراتٍ هذهِ الشهبُ

وسائلوا الناسَ كم في الأرضِ من لغةٍ

قديمةٍ جدّدتْ من زهوها الحقبُ

ونحنُ في عجبٍ يلهو الزمانُ بنا

لم نعتبرْ ولبئسَ الشيمةَ العجبُ

إن الأمورَ لمن قد باتَ يطلبها

فكيفَ تبقى إذا طلابها ذهبوا

كانَ الزمانُ لنا واللسنُ جامعةٌ

فقد غدونا لهُ والأمرُ ينقلبُ

وكانَ من قلبنا يرجوننا خلفاً

فاليومَ لو نظروا من بعدهم ندبوا

أنتركُ الغربَ يلهينا بزخرفهِ

ومشرقُ الشمسِ يبكينا وينتحبُ

وعندنا نهرٌ عذبٌ لشاربهِ

فكيفَ نتركهُ في البحرِ ينسربُ

وأيما لغةٍ تنسي امرأً لغةً

فإنها نكبةٌ من فيهِ تنسكبُ

لكم بقى القولُ في ظلِّ القصورِ على

أيامُ كانتْ خيامُ البيدِ والطنبِ

والشمسُ تلفحهُ والريحُ تنفحهُ

والظلُّ يعوزهُ والماءُ والعشبُ

أرى نفوسَ الورى شتى وقيمتها

عندي تأثُّرها لا العزُّ والرتبُ

ألم ترَ الحطبَ استعلى فصارَ لظىً

لما تأثرَ من مسِّ اللظى الحطبُ

فهل نضيعُ ما أبقى الزمانُ لنا

وننفضُ الكفَّ لا مجدٌ ولا حسبُ

إنَّا إذاً سبةٌ في الشرقِ فاضحةٌ

والشرقُ منا وإن كنا به خربُ

هيهاتَ ينفعُنا هذا الصياحُ فما

يجدي الجبانُ إذا روَّعته الصخَبُ

ومنْ يكنْ عاجزاً عن دفعِ نائبةٍ

فقصرُ ذلكَ أن تلقاهُ يحتسبُ

إذا اللغاتُ ازدهرت يوماًفقد ضمنتْ

للعُرْب أي فخارٍ بينها الكتبُ

وفي المعادنِ ما تمضي برونقهِ

يدُ الصدا غير أن لايصدأ الذهبُ.