لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

الوقت الذي تقضيه يومياً في الذهاب إلى العمل بالسيارة هو وقت ازدحام السيارات حتى تكاد أن تلتصق صدامات السيارات ببعضها البعض وتتعرض حينها لقائدي سيارات خطرين وغير ملتزمين بقواعد المرور والطرق المغلقة وأعمال البناء، ولا ننسى التأخير الذي قد يسببه هذا الأمر. وفوق هذا كله أننا نمر بهذا مرتين في اليوم.

اهتمامًا منا بالوقت الضائع فإننا نحاول القيام ببعض المهام البسيطة التي نعتقد أننا نستطيع أن ننجزها ونحن عالقون في زحمة المرور أو عندما تكون إشارة المرور حمراء مثل كتابة قائمة المهام أو قراءة البريد الإلكتروني. أجزم أن ممارسة اليقظة الذهنية هو أفضل ما يمكن فعله خلال هذا الوقت.

الذهاب يومياً إلى العمل فرصة كبيرة لتدريب العقل. اليقظة الذهنية بالأساس مجرد تدريب للعقل. 

باستخدام تقنيات محددة بشكلٍ متكرر نكون قد مرّنا في العقل ثلاث أمور:

1. أن نكون أكثر يقظة وتركيز.

2. أن نكون أكثر صفاءً عند التفكير أو اتخاذ القرار وذلك بالقدرة على الحكم بشكلٍ أفضل.

3. أن تعيش برباطة الجأش والذي بالأساس هو حالة من التوازن والذي بدوره يساعد أن نمارس الحياة بمرونةٍ أكثر عندما تواجهنا مواقف لا يمكن تغيرها بين ليلةٍ وضحاها.

بممارسة اليقظة الذهنية في كل مرةٍ تذهب فيها إلى العمل وتعود منه فإنك تستطيع أن تطور التركيز وأن تكون أكثر هدوءًا واسترخاء، وبذلك تصل إلى العمل وأنت مستعدًا ونشيطًا وتعود إلى المنزل لتستمتع بيومك. بما أننا نذهب إلى العمل ونعود منه فإننا نملك فرضة ذهبية للاعتياد على عادةٍ ما.

لأكون أكثر وضوحًا أنا لا أتحدث عن “إفراغ العقل” أو التركيز على نقطةٍ معينة على الرغم من أنهما تقنيتان مشهورتان للتأمل وأنت تقود ولكنني أتحدث عن اليقظة الذهنية والتي تعني بهذه اللحظة. حقيقةً إنها الطريقة الأكثر أماناً عند القيادة.

عندما تعيش ذاكرة أو قصة خيالية عادةً ما تفكر بدون وعي. عادةً ما يتسبب التفكير الغير واعي إعادة إحياء ذكرى مرارًا وتكرارًا مثل عمل ندمت عليه أو ظلم عانيت منه. قد يكون التفكير الغير واعي سبب في القلق من المستقبل أو سلسلة غير منتهية من تساؤلات على شاكلة “ماذا لو”. في كلا الحالتين التفكير الغير واعي هو تفكير سلبي ومن المؤكد بما أن الحياة هي اللحظة الحالية ليست الماضي أو المستقبل فإنك إن لم تقم بخلق عادة لتعيش اللحظة الحالية فإنك قد فوّت حياتك!

عند تمرين نفسك على أن تكون في اللحظة الحالية فإنك تمرنها على أن تتجنب التفكير الغير واعي وبذلك فإنك تفرغ عن نفسك الكثير من الطاقة، وبذلك تسمح لعقلك أن يكون أكثر إبداعاً وفعالية بمجرد أن تستمر في التفكير الواعي. سيكون بحوزتك الكثير من الطاقة العقلية للتخطيط واكتشاف الأشياء وحل المشاكل وكأنك تعطي عقلك فسحة وتتعمق أكثر في الذكاء الكامن فيك.

يساعد الذهاب يوميًا إلى العمل على ممارسة التفكير الواعي وتطوير اليقظة الذهنية والذي يبدأ عند جلوسك على مقعد السيارة وإدراكك لنيتك وطموحك في أن تكون يقظ ذهنياً أثناء قيادتك. خذ نفساً عميقاً عدة مرات وبمجرد أن تربط حزام الأمان، ولكن قبل تشغيل المحرك استشعر جسدك وتحسس يديك على مقود السيارة وجسدك على المقعد وقدمك على الدواسة.

ابذل جهدًا لتكون أكثر تحكماً بجسدك واستشعر اللحظة. شغل المحرك وإبدء بالقيادة ولاحظ أنك أنت بذلك تقود وذلك من خلال الزجاج الأمامي. استشعر أنك تسمع ولاحظ ماذا تسمع.

إذا بدى الأمر وكأنه سهلًا حاول فقط وسيكون أصعب مما كنت متوقع. من الطبيعي أن يتشتت عقلك وأن تحاول أن تلتقط هاتفك الخلوي وتستسلم لبعض الملهيات. عندما تزيد المغريات استعد تركيزك. قد يحتاج الأمر المزيد من التمرين، ولكن بهذا فإنك تساعد العقل على أن يكون حاضراً في اللحظة.

عند إتمامك لعدد من تمارين اليقظة الذهنية وأنت في طريقة إلى العمل وإحساسك بالارتياح عند ممارستها يمكنك الاستماع إلى الإذاعة أو كتاب صوتي أو مدونة صوتية. إذا قررت أن تستمع إلى شيءٍ ما فيحب أن تعلم أن تركيز العقل سيكون على ما تسمع، وبذلك فإنه يجب أن يكون ما تستمع إليه في المرتبة الثانية بعد القيادة خلال هذا إذا تشتت عقلك فخذ نفس عميق.

وبحرص أعد انتباهك على الطريق أمامك وعلى ماذا ترى وعلى جسدك على المقعد ويديك على المقود وقدمك على الدواسة. وأخيرًا أنصت إلى القصة مرةً أخرى. الفكرة في أنه في كل مرة يتشتت الذهن استعد تركيزك وكن حاضرًا بشكلٍ كامل في اللحظة الحالية.

عندما يسيطر عقلك عليك سيكون ذلك مصدر ضغط ولكن عندما تسيطر أنت عليه فإنك سيكون ذلك مريحاً. تساعد تمارين اليقظة الذهنية وأنت في طريقك إلى العمل على أن تكون أكثر تركيزاً وراحةً وأن تكون أكثر فعالية بمجرد وصولك إلى عملك أو المنزل.

مترجم من Harvard Business Review

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد