كأمّ: كيف تساعدين طفلك على حُب نفسه؟

المنزل والأسرة تربية طفولة

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

لقد قرأتُ هذا المقال الذي كتبته الأم الرائعة “دارسي ريدر”، وأحببت أن أترجمه لكم لعِظَم ما وجدت فيه من فائدة تزيد الأمهات علمًا ومعرفةً. قراءة ممتعة!

تبلغ ابنتي من العمر أربع سنواتٍ، وهي تحب نفسها.. هي لم تسمع أبدًا بالشخص “السيئ” أو “الطيّب” أو “اللطيف”. وهي لا تعرف حتى الآن أن كثيرًا من الناس يعتقدون أن “الشخص السمين” سيئ. هي تعرف أن الناس ذوو أشكالٍ وأحجامٍ مختلفة، لكنها لم تحصل بعد على فكرة أن هنالك شكلًا معينًا أفضل من الآخر، أو أن شخصًا ما صغير أو كبير الحجم بسبب ما يأكله أو نمط حياته.

وبينما تعلم أننا لا نشعر بشعورٍ رائعٍ إذا أكلنا الكثير من السُكّر، فهي لا تعلم أن هنالك أشخاص قد يختارون عدم الأكل نهائيًا، حتى ولو ظلّوا جياعًا.

الطُرق المعينة التي يتهوَّس لها المجتمع جدًا ويحاول السيطرة بها على أجساد البنات والنساء، تبدو بالنسبة لي واضحةً وغامرة، لكن الأطفال لا يولدون وهم يعرفونها. حتى الآن، بذلتُ جهدي لأمنع مثل تلك الرسائل من الوصول إليها. في معظم تلك الطرق، أنا لا يمكنني حمايتها. نحن نتحدث ونلعن المجتمع الأبويّ والعنصريّة، وفي صباح هذا اليوم شرحتُ لها الإجهاض ولمَ أنا أحد مؤيديه. ولكن عندما يتعلق الأمر بصورة الجسد، فأنا أريدها أن تحب جسمها. لذلك أبذل قصارى جهدي لأحميها من مثاليّات الجمال الاجتماعي، وأنا واثقة من أنني أقوم بالاختيار الصحيح.

جزء من إستراتيجيتي هو الإشراف على جلوسها على الشاشة والحدّ منه

في عام 2000، وجدت دراسة لأفضل أفلام الأطفال أنّ “72 بالمائة من النحافة مرتبطة مع صفات الشخصيّة الإيجابية مثلها مثل اللُّطف، وأن ثلاثة من كل أربعة مقاطع فيديو تُعادل السمنة مع الصفات غير المرغوب بها”. فالشخصيّات الكرتونية الأنثوية تميل لأن تظهر بشكلٍ أنحف من نظيراتها الذكريّة بأربعة أضعاف، وتميل الشخصيات السمينة إلى أن يتم تصويرها على أنها غبيّة وتعيسة مقارنة بالشخصيّات النحيفة.

أنا لدي امتياز رائع وهو أنّي لا أحتاج للاعتماد على الجلوس اليوميّ على الشاشة. لكن لا تحظى كثيرٌ من العائلات بهذه الرفاهية، لذلك أتمنى أن يهتم صنّاع وسائط الإعلام أكثر بحل هذه المشكلة، بدلاً من الاعتماد على الوالدين لحماية أبنائهم من تلك الوسائط المؤذية.

راجع موقع مراجعة وسائط الأطفال Common Sense Media عشراتٍ من الدراسات البحثية على ما يخص الأطفال من صورة الجسد والوسائط وتأثيرات صورة الجسد على حبّ الذات، ونشروا نتائجهم في تقريرٍ مكوّن من 45 صفحةً. يمكنك الإطلاع عليه من هنا.

تتضمن تلك النتائج إحصائيّات مروّعة:
  • ما يقارب نصف البنات من عمر ثلاث إلى ست سنوات يقلقن بشأن أن يصبحن سميناتٍ.
  • ما يقارب ثلث الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة والسادسة يختارون الحجم المثاليّ للجسد الذي يكون أنحف من حجمهم الحاليّ.
  • بحلول سنّ السابعة، يكون 25 بالمائة من الأطفال قد بدؤوا في نوعٍ من اتباع الحمية الغذائيّة.

لكن هنالك بصيص أمل!

دراسة نُشرت في الصحيفة البريطانيّة لعلم النفس التنمويّ – عنوانها “هل أنا سمينةٌ جدًا على أن أكون أميرة؟” – وجدت أن الأطفال من عمر خمس إلى ثمان سنوات ممن يعتقدون أن أمهاتهم غير راضياتٍ عن أجسامهنّ يكونون أكثر ميلاً للشعور بعدم الرضا عن أجسامهم. لكن، لقد كان في الجملة الماضية تكرارًا لمصطلح عدم الرضا، لذلك هيّا نقلبه: “الأطفال من عمر خمس إلى ثمان سنوات ممن يعتقدون أن أمهاتهم راضياتٌ عن أجسامهنّ يكونون أكثر ميلاً للشعور بالرضا عن أجسامهم“.

هنالك الكثير من القوة في هذا الاكتشاف! إن أردتِ أن تساعدي طفلك في أن يحب جسده، فعليك أن تبدئي بتعلّم كيف تحبي جسمك أنتِ، أو أن تتصرفي على الأقل وكأنك تحبينه. عندما لا نتحدث عن الانتقاص من الذات، نعزز صورة الجسد لدى أطفالنا. قد تحتاجي لتزييف الأمر حتى تفعليها، لكن يمكن لهذا التزييف أن يساعدك أيضًا في الوصول إلى مرحلةٍ من حب الذات.

لقد فقدتُ الآن 25 كيلوغرامًا من وزني من وقت ولادة ابنتي، لذلك قام الكثير من الناس بالتعامل معي أمامها لـ”يهنئوني على تضاؤل حجم جسمي” (اقرأ هذه الجملة عدة مرات وانظر مدى غرابتها). يتطلب الأمر العزم والتدريب لإدارة تلك المحادثات إلى مكانٍ إيجابيّ. تقرير موقع Common Sense Media تضمَّن إنفوجرافيك يعرض اقتراحاتٍ بسيطة للأهل تمهّد الطريق للقبول بالجسد. نصائحهم بالخط العريض:

لا تتحدث عن السُمنة

  • قولي لماذا تقدّرين جسمك أنت. أنا أتحدث عن قدر حبّي لجسمي القوي الذي يمكنه أن يرقص ويتسلّق ويُعانق ويغني ويصغي. أتحدث عن مدى فخري بنفسي عندما – على سبيل المثال – أقوم بوقفة يوجا صعبة. أتحدث عن كيفية تنميتي لصغيرتي في هذا الجسد الرائع.
  • راقبي تعليقاتك عن أجساد الآخرين ومظهرهم. دائمًا أحاول الامتناع عن التعليق على أجساد الآخرين. وبينما تحضر ابنتي شيئًا فهي تلاحظ، أن ردي يتضمن “نعم، نحن جميعًا مختلفون، صحيح؟” يمكننا الاعتراف بوجود اختلافات جسدية دون إرفاق الأحكام والافتراضات بهذه الاختلافات.
  • كوني نشيطةً وكُلي جيدًا من أجل الصحة، لا الحجم. نحن نرقص ونقفز ونلعب ونركض. نتحدث عن مدى مساعدة الأطعمة المغذية للأطفال في الشعور بالقوة وزيادة فرصة كوننا صحيّون. نتحدث عن مدى متعة الأطعمة في بعض الأحيان، لكن أجسادنا تكون أفضل عندما نتناول مجموعة متنوّعة من الأطعمة المغذية. نبني قاعدةً من الأكل الصحي غالبًا، دون الدخول في ذلك الحديث عن مفاهيم شكل الجسد.

كلماتنا وأفعالنا مهمة، لكن أولادنا لن يظلّوا في قفص حبِّنا إلى الأبد. ما زالت الثقافة تحتفي ببعض الأجساد دونًا عن الأخرى، رغم أن كثيرًا من الناس يحاولون تغيير الحكاية. لكننا نأمل، إذا علّمنا أولادنا أنه لا يجب أن نعامل أحدًا معاملةً سيئة اعتمادًا على مظهره، ربما سيتجنبون كراهية الذّات والحمية الغذائية التي تعتبرها أجيالٌ كاملة من النساء “روتينًا”. فلنفعل ذلك، فربّما يبني أطفالنا عالمًا سعيدًا للجميع!

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778