تتسع الأرض للكثير من مخلوقات الله، منهم ما نعرفه ونعلم عنه بعض الحقائق ونجهل البعض الأخر، ومنهم من لا نعرف بوجوده من الأساس، وكلما زادت الأبحاث والدراسات العلمية، زادت المعلومات التي تفاجئنا بها هذه الكائنات، فقد كشفت بعض الدراسات الحديثة عن وجود مجموعة كائنات لا تتأثر بالاشعاع النووي.

كائنات لا تتأثر بالإشعاع النووي

يمر العالم حاليا بأجواء سياسية متوترة، حيث بدأ التلويح الضمني بإمكانية اللجوء إلى خيار الحرب من دول تمتلك أسلحة نووية، فأضحى العلم بأسره تحت وطأة التهديد باستخدام هذه الأسلحة المهلكة والمدمرة، وأصبحت البشرية مهددة بالفناء.

لكن بعض الدراسات أعطت بارقة أمل، حيث قام الباحثون بدراسة تأثير الإشعاعات النووية على عدد من الكائنات الحية، وكيفية تعامل أجسامها معها، فخلاصة هذه الدراسة البحثية إلى بعض النتائج السارة، فقد تأكد لهم وجود كائنات لا تتأثر بالإشعاع النووي. [1]

9 كائنات لا تتأثر بالإشعاع النووي

وقد كشفت الدراسات العلمية عن هذه الكائنات، وقام الباحثون بدراسة طبيعة الحياة، ووجدوا أنها تتبع أسلوب صارم في ممارسة حياتها أكثر مما كانوا يعتقدون، ووصفوها بالذكاء والقدرة العالية على التكيف مقارنتًا بالثدييات التي ينتمي إليها الجنس البشري. [2]

وتذكر الدراسات مجموعة كائنات لا تتأثر بالإشعاع النووي على عكس البشر، لها قدرة هائلة على تحمل الاشعاعات النووية لتفادي خطر الموت.

الأميبا

هي كائن بدائي وحيد الخلية، فهي أبسط الأشكال للكائنات الحية، ورغم ذلك لها قدرة عالية على مواجهة الظروف غير الملائمة لحياتها، فيمكنها التحوصل حول نفسها وتظل في انتظار تحسن الظروف مهما طال الوقت.

لهذا السبب يعتقد العلماء أنها ضمن مجموعة كائنات لا تتأثر بالاشعاع النووي وأنها قادرة على أن تكمل حياتها حتى بعد حدوث حرب نووية.

الصرصور

وهو الكائن الأشهر بين مجموع كائنات لا تتأثر بالإشعاع النووي ويعتقد العلماء أنه قادر على أن يظل على قيد الحياة بعد التعرض لإشعاع القنابل النووية، وذلك للأسباب التالية

  • لأن لديه القدرة على التكيف مع معدلات إشعاع متوسطة، وحتى 10 آلاف راد والتي استطاع 10% من إجمالي عدد الصراصير أثناء تجربة Mythbusters تحملها.
  • كما أن هذه الكائنات تمكنت أن تظل قيد الحياة في المناطق التي تبعد عن مكان انفجار قنبلة هيروشيما النووية بمسافة 1000 قدم، لكن هذه القنبلة كانت من الحجم الصغير إذا ما تم مقارنتها بأسلحة اليوم الأكبر حجمًا والأكثر دمارًا.
  • بطء معدل النمو، لذلك يقل تعرضها لحدوث الطفرات.

لذلك يمكن للصرصور أن ينجو بشرط أن يكون على بعد آمن من مركز الإشعاع، وعلى العكس ففي حال تعرض الإنسان لنفس كمية الإشعاع يدخل في غيبوبة لحظية، ثم يموت.

العقرب

يرجح العلماء أن العقارب من مجموع كائنات لا تتأثر بالإشعاع النووي لقدرتهم العالية على التكيف مع الأشعة فوق البنفسجية الضارة للبشر، والتي قد تكون السبب الأول في الإصابة بسرطان الجلد، لذاك تتزايد احتمالية نجاتهم من الإشعاعات النووية.

كما أن لها قدرة مذهلة على العودة للحياة بعد تجميدها، فهي من الكائنات التي استطاعت العيش والتأقلم مع كافة الأجواء الصعبة، فتمكنت من الانتشار حول العالم وحتى القارة القطبية المتجمدة، لذلك يعتقد نجاتها إذا كانت على مسافة أمنة من الإشعاع.

دبور Braconidae

هي مجموعة من الدبابير المتطفلة التي تضع بيوضها داخل أجسام حيوانات أخري، وقد اكتشف العلماء مقاومتها للإشعاع النووي بشكل ملحوظ، في وضعها ضمن كائنات لا تتأثر بالإشعاع النووي، حيث يمكنها تحمل معدلات إشعاعية تصل إلى 180 ألف راد.

ويتسأل العلماء هل ستجد هذه الدبابير حيوانات أخرى لتضع فيها البيض بع حدوث الحرب النووية، كما توصل الباحثون إلى حقيقة لافتة للانتباه، حيث يمكن تدريب هذه الدبابير على تمييز الروائح الكيماوية والقنابل المتفجرة مثلها مثل الكلاب.

ذبابة الفاكهة

يرجح العلماء أن ذبابة الفاكهة واحدة من مجموعة كائنات لا تتأثر بالإشعاع النووي حيث يمكنها تحمل معدلات إشعاعية عالية، تصل إلى 64 ألف راد، ويري الباحثون أن أغلب الحشرات لها القدرة على التكيف مع الإشعاعات النووية لكن بدرجات مختلفة.

ويرجع السبب إلى:

  • بطء معدلات النمو، وبطء انقسام خلايا الجسم.
  • وقدرتها العالية على التكاثر.
  • قدرتها على التطور السريع، مما يزيد قدرتها على التكيف مع أصعب الظروف.
  • صغر حجمها يؤدي إلى امتصاص أقل للإشعاع.

الإنسان

أحد الكائنات غير المتوقعة التي يمكنها النجاة من خطر الإشعاعات النووية، وإدراجها ضمن كائنات لا تتأثر بالإشعاع النووي، يعتقد العلماء قدرة البشر على البقاء على قيد الحياة والنجاة من حرب نووية وذلك للأسباب التالي ذكرها

  • اتجاه العالم إلى خفض عدد الأسلحة النووية، لكن لا يمكننا إنكار حقيقة أن القنابل التي تم تصنيعها بالفعل، يمكنها القضاء على البشرية.
  • وجود ملاجئ مجهزة لحماية البشر من الإشعاعات النووية.

وعلى الرغم من أن القنابل النووية الحديثة أقوى من قنبلة هيروشيما بمقدار ألف ضعف، إلا أنه يوجد أمل في نجاة بعض البشر، في حالة وقوع الحرب النووية، في حال ما تم اكتشاف طرق للوقاية، أو يمكن البشر اختيار عدم استخدام القنابل النووية.

سمك المموميتشونج Mummichog

هو أحد أنواع الأسماك الصغيرة لكن يمكنه تحمل أكثر الظروف البيئية صعوبة، فيمكنه تحمل التلوث وتغير درجة حرارة وملوحة الماء أكثر من أنواع أخري، كما أنه تم إجراء تجارب معملية عليه سنة 1973 في محطة سكايلاب الفضائية.

وقد أظهر نتائج مبهرة في القدرة على السباحة والتكاثر بشكل طبيعي في الفضاء، ويرجع الباحثون أن نجاح هذا النوع في البقاء على قيد الحياة للأسباب التالية

  1. الجينات الوراثية لديه، فيمكنه تفعيل جين دون أخر، أو حتى إيقاف فعل جين معين.
  2. إمكانية إعادة تصميم الأجزاء المختلفة من جسم السمكة، للتأقلم مع الظروف البيئية الجديدة.

الدب المائي tardigrade

يطلق عليه الباحثون اسم المتطرف، لقدرته العالية على التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة والصعبة، فقد استطاع البقاء على قيد الحياة بعد مجموعة تجارب أجريت عليه.

تم فيها تجميده، إخراجه من الماء لفترة طويلة، سحقه، ووضعة في ماء يغلي، كما أنه استطاع التكيف مع بيئة الفضاء الخارجي، لذلك يعتقد العلماء قدته على النجاة من خطر الإشعاع النووي، وتصيفه كواحد من كائنات لا تتأثر بالإشعاع النووي.

Deinococcus Radioduran

هو أحد أنواع البكتريا ويطلق عليه كونان البكتيريا، ويعتقد العلماء نجاته من الإشعاعات النووية، ويرى الباحثون أنه أكثر الأحياء قدرة على التغلب على الإشعاع النووي، ولا توجد طريقة قادرة على قتله، وقد تم ذكره في موسعة جينيس للأرقام القياسية.

يرى الباحثون أن له القدرة على إصلاح تلف الحمض النووي بسرعة غير مسبوقة، ويحاول العلماء استخدام هذه البكتيريا في علاج أمراض البشر، وهو مستخدم حاليا في تنظيف البيئات الملوثة.

وقد اهتم العلماء بالوصول لإجابة سؤال هل توجد كائنات لا تتأثر بالاشعاع النووي ليتمكنوا من دراستها، ومحاولة تفادي خطر حدوث حرب نووية قد يكون العالم مقبل عليها، فمن هذه الكائنات يمكن للإنسان التعلم وإيجاد طريقة للنجاة من خطر انتشار الإشعاعات النووية، لكن هذه الكائنات أعطتهم نظرة مختلفة للحياة بعد وقوع حرب من هذا النوع. [3]