كتاب فن اللامبالاة هل يستحق كل هذه الضجة ؟

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

ينشر محمد صلاح صورةً له وهو يقرأ كتاب “فن اللامبالاة” ويرسل له مارك مانسون رسالة شكر. ترتفع مبيعات الكتاب، فهل حدث ذلك صدفة؟

الكتاب يحتوي 269 صفحة، في المكتبة معروض تحت لوحة الكتب الأعلى مبيعًا. عادةً كتب تطوير الذات لا تثير اهتمامي كثيرًا، لكنني أشارك مع مجموعةٍ للقراءة وكان هذا الكتاب هو كتاب الشهر، علي أن أقتنيه وأقرأه بتمعن من أجل جلسة النقاش الشهرية.

مؤلف الكتاب

مارك مانسون من مواليد 1984م، بدأ مدونته عام 2009م كقناةٍ تسويقية لأعماله في مجال الاستشارات للمواعدة dating advice business ، إذن هو خبير في أعمال التسويق والترويج.

التسويق للكتاب

في كتابه يخبرنا مارك أن كتابه مختلف عن كتب تطوير الذات، فيقول: “ليس الكل استثنائي” فهل هي دعوة لليأس والقبول بالواقع كما هو دون بذل أية محاولة لتحسين الأوضاع؟

ويوجه النقد لكتب تطوير الذات التي تحاول إقناع كل شخص أنه متميز ويملك قدرات يحتاج أن يكتشفها ويستغلها لصالحه. وهذه محاولة ذكية من المؤلف فهو يقنع القارئ بأن كتابه مختلف كلية، ولدية الجديد للقارئ الذي بدأ يفقد الثقة بكتب تنمية الذات التي باتت متشابهة وتحمل الأفكار ذاتها ولو اختلفت عناوين الكتب. فهل حقًا يقدم مارك شيئًا مختلفًا للقارئ؟

مسحوق اللامبالاة

يشرع المؤلف بذكر قصصٍ تاريخيةٍ مثل قصة بوذا التي أدخل عليها تفصيلات من خياله هو، حتى يقنع القارئ بوصفته السحرية الجديدة، اللامبالاة السحرية. وأكثر من ذلك يذكر قصة تجربة ملجرام في علم النفس ويبالغ في القول بأن لا أحد ممن خاضوا التجربة قد رفض ما يحدث، وهذا غير صحيح. كما أنه نسب مقولة: “المسؤولية الكبرى ترافق السلطة الكبرى” للعم بن في فيلم “سبايدرمان” بعد أن يذكر أنه لا يتذكر من هو الفيلسوف القائل للعبارة، وبالتالي لا يشعر بالحرج وهو يورد معلومة غير صحيحة أو لم يتأكد من صحتها. إذن المؤلف ليس دقيقًا بقصصه التي يختارها لتدعم وتعزز أفكاره.

هل هو فعلًا كتاب مختلف؟

الغريب أن الكاتب ينسى ما وجذه من انتقاد لكتب تنمية الذات، ويتحول الكتاب إلى كتاب من النوع نفسه، كتاب تطوير للذات.

في صفحة 262 من الكتاب يقول المؤلف:

“إنك شخص عظيم.. أنت عظيم حقًا سواء أدركت هذا أو لم تدركه، وسواء أدركه غيرك أو لم يدركه” وينسى أنه وجه النقد لكتب تطوير الذات وأنه يخاطب القارئ بالأسلوب نفسه الذي انتقده، وفي الكتاب الكثير من هذه العبارات. ويلاحظ القارئ بسهولة أن الكتاب مملوء بالحشو في كثير من فقراته، بسبب كثرة الوصف، وتكرار الأفكار ذاتها في فقرات متتالية.

بل أن الكاتب يدفع بالقارئ للشعور بالتشاؤم وهو يطلب منه عدم رفع سقف طموحاته، وأن يعيش يومه كما هو عليه لا كما يريد أن يكون!! ثم يتناقض مع نفسه ويدفع القارئ للأمل في سطور أخرى. الكاتب يستخدم أسلوب الخداع والاستدراج للقارئ، ويقدم له كتابًا سيئًا، بأفكار ضحلة، لكن حماسه لا يجعله يدرك ماكتب.

القيم والمبادئ

في صفحة 65 يتفاجئ القارئ بالعبارة التالية:

”لا بد من قدر كبير من الطاقة والجهد لكي تقنع نفسك بأن خراءك لا رائحة له، خاصة إذا كنت تمضي حياتك كلها في مرحاض” التشبيه في العبارة السابقة مقرف ومثير للغثيان، فهل حقًا لم يجد المؤلف غير هذا المثل ليقرب المعنى للقارئ؟

يذكر حكاية عن سيدة متقدمة في السن تصرخ على موظف المحاسبة وتوبخه لأنه لم يقبل كوبون شراء قيمته ثلاثون سنتًا… وتفسيره لغضب السيدة سيئ.. لماذا لا يقول أنها تحب العدل، والعدل يقتضي حصولها على مقابل لذلك الكوبون مهما كانت القيمة بسيطة، الأمر لا يستحق السخرية منها، وإلا لماذا المحل يصدر تلك الكوبونات، أنا في صفها وأتفهّم إحساسها بأنها تعرضت للاحتيال.. لم يوفق الكاتب في عرضه، وخانه التوفيق كما في أغلب حكاياته.

ولم يكن من المناسب أن يذكر تلك الحكاية عن الرائحة الكريهة الذي قال أنها تفوح من الأريكة التي سمح له صديقه أن ينام عليها بدل من أن يقدم عبارات الشكر لذلك الصديق الذي استضافه في بيته.

مشكلة الترجمة

بعض الكتب تلعب الترجمة دور سلبي فيها، خاصةً عندما يجتهد المترجم ويحدث تعديلات قد تغير من الحدث أحيانًا، وقد تغير المعنى في أحيانٍ أخرى. في هذا الكتاب يضع المترجم اسم فيلم الوطواط بدلًا من سبايدر مان مثلًا.

وفي صفحة 150 عندما يقول الكاتب:

“عندما كنت ولدًا صغيرًا كنت أظن أن “متواضع” نوع من الخضار لا أحب تناوله…” فهل متواضع ترجمة حرفية للكلمة أم اسم لشخصيةٍ إلكترونية؟ لم أفهم من هو متواضع هذا!!

مبررات غير منطقية

يذكر الكاتب قصة  “جيمي” فيضخم تلك الحكاية في محاولة لإقناع القارئ أن الإنسان عندما يشعر أنه مهم ويمتلك قدرات فلا محالة سيكون نسخة من “جيمي” وهذا كلام غير منطقي وغير علمي. كم هم أمثال جيمي هذا في المجتمع؟ وهل صحيح أن الناس يريدون أن يكونوا أثرياء دون عمل بسبب تقديرهم الزائد لذواتهم؟ مبررات الكاتب ليقنعنا بذلك لم تكن منطقية، ولا علمية.. ويشعر القارئ أن مايقوله الكاتب مجرد تضخيم ومبالغة وتحامل لا مبرر له.

ختامًا.. الكتاب ببساطة هو أحد كتب تطوير الذات، ومحاولة الكاتب أن يقنع القارئ أنه سيجد شيء مختلف في الكتاب لم تكن موفقة. لكنها أحدثت ضجة حول الكتاب دفعت القراء للبحث عما هو جديد في الكتاب.

كتب تطوير الذات ليست سيئة، فهناك بكل تأكيد من يحتاجها، ويجد فيها الكثير من النصائح والتوجيهات التي يحتاجها، خاصةً أن الفرد منا قد يواجه في مشوار حياته بعض الصعاب التي تسبب له فقدان ثقته بنفسه إلى حدٍ ما، فتكون هذه الكتب بمثابة الضوء الذي ينير له الطريق. 

لكن بعد فترةٍ من الوقت، وبعد قراءة عدد من هذه الكتب يصل المرء لحالةٍ من التشبع، ويشعر أنه لا يجد جديد فيها، فهي متشابهه إلى حدٍ ما. ويكون هو في حقيقة الأمر قد وضع أقدامه على الطريق الصحيح في مشوار النجاح والتوازن في حياته.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778


Warning: A non-numeric value encountered in /home/rmooosh/public_html/wp-content/themes/Newspaper/includes/wp_booster/td_block.php on line 352