كيف تشرحين درسا ممتعا لأطفال الروضة؟ من واقع تجربتي. ج١

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

يُعد تدريسُ أطفالِ الروضةِ ممتعٌ للغايةِ فالمعلمةُ تتعامل مع عجائن طريةٍ ولبِناتٍ غضةٍ تستطيع تشكيلها في أي وقتٍ وكيفما تشاء. من هنا جاءتْ ضرورة أن تتصف معلمة الروضة بالأمانةِ حتى لا تضيعُ معها الأجيال. فكل ما ستقوله وستفعله سيُحْفَر في ذاكرةِ الطفلِ إلى الأبد سواءً خيرًا أم شرًا. في الحقيقةِ لا بد أن تكون الأمانةُ شرطًا أساسيًا لقبولِ أيِّ معلمةٍ ليس فقط معلمةُ الروضة فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيّته كما علمنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
وهذا يُحَتِّمُ على المديرين ومسؤولي التوظيفِ في المدارس أن يكونوا دقيقين في اختيارِ المعلمين بشكلٍ عام ومعلمةِ الروضة بشكلٍ خاص.

أين تكمنُ متعةُ تدريسِ الأطفالِ؟

إنها في التفاعلِ مع الطفلِ وعالمِه الصغيرِ وفي وضعِ المعلمةِ نفسَها مكانَه لتعلمَ كيف يفكر، إنها في تقمُّصِ شخصيته والتناغمِ مع رغباته. تكمنُ المتعةُ في خوضِ التجاربِ معه واكتشافِ أسرارِه، ومعاملتِه كإنسانٍ يحملُ أفكارًا ومشاعرَ وقضايا كما الكبار. تكمن متعةُ التدريسِ في التأملِ في سلوكياته وتعديلِ الخاطئ منها وتطويرِ الحسن. تكمنُ في الصبرِ عليه وعلى عثراتِه وزلاتِه وتمهيدِ طريقِ الصوابِ من أجلِه.

أمور مهمة تعينُ المعلمةَ على تدريسِ طفلِ الروضةِ

قبلَ أن نتعمق في شرحِ طريقةِ الدرسِ لا بد أن نتفقَ على أمور مهمة تعينك على تدريسِ طفل الروضة وترسيخِ المعلوماتِ بكلِّ ثقةٍ وحماسٍ ذاتي، هذه النقاط احفظيها في قلبك وعقلك فسوف نحتاجها لاحقًا:

١. لدى الطفل ذاكرةٌ قويةٌ جدا يستطيعُ أن يحفظ ما لا تحفظُه معلمتُه.

٢. الطفلُ ينتبه لأشياء حوله قد لا تلفت انتباه الكبار.

٣. يفكر الطفل في حلِّ المشكلاتِ بطريقتِه لا بطريقةِ معلمته.

٤. لدى الطفلِ اقتراحاتٌ جميلةٌ تُوضَعُ بعينِ الاعتبار ولا يستهانُ بها.

٥. الحواراتُ المستمرةُ مع الطفلِ تسهلُ عليكِ كمعلمة توصيلَ المعلومةِ.

٦. يحبُّ الطفلُ أن تعامليه كراشد.

٧. تقليدُ الطفلِ للآخرين حوله يرسخُ المعلوماتِ دون جهد منكِ.

٨. يصفُ الطفلُ كلَّ ما حوله بدقة.

٩. إذا أحبكِ الطفلُ فسلسلةُ تنفيذ أوامركِ لن تنقطعَ أبدًا.

١٠. احترامُ الطفلِ ورأيه واقتراحاته وكيانه يجعل منه عظيمًا. عظمة الطفل انعكاس لعظمةِ معلمته.

والآن كيف تبدئين درسك؟

ركِّزي على التحضيرِ المُسبقِ سواءً الكتابي أو الذهني، فالتحضيرُ يساعدُك على ترتيبِ أفكارِ الدرسِ واختيارِ الوسائل التعليمية الصحيحة في الوقت المناسب خلال الشرح، وعن طريق التحضير بنَوْعَيه تسترسلين في الشرح بطرقٍ جديدة قد لا تخطر في ذهنك دون تحضير.

ابدئي درسَك بكتابةِ العنوانِ على السبورة

لا تكفي الكتابةُ فقط، لا بد من التفاعل. تفاعلُ  الأطفال معك بسؤالهم (ماذا تتوقعون عنوان الدرس اليوم؟) وانتظري إجاباتهم أثناء كتابة العنوان. لا تنسَيْ أن التفاعلَ يساعدُك على ضبطِ الفصل. الأفضلْ ألا تسكتَ معلمةُ الروضةِ أثناءَ الشرحِ وإن فعلتْ فقد تخرج الأمور عن نطاق الضبط.

بعد العنوان اكتبي التاريخ وحالة الطقس

أيضًا لا بد من التفاعلِ وتعريفِ الأطفالِ بتاريخِ اليومِ وحثِّهم على سؤال والديهم عن التاريخ قبل المجيء إلى المدرسة. اسأليهم: (من سأل ماما عن تاريخ اليوم؟) حتى تحفزيهم على السؤالِ اليومي عن التاريخ. وكذلك الطقس؛ اكتبي درجة حرارة الطقس وهل هو باردٌ ام حارٌّ ام ماطرٌ أم مشمس. هذه الفكرةُ تحققُ أهدافًا تعليميةً وتربويةً رائعة:

  • معرفة التاريخ والطقس.
  • التفاعل مع الوالدين والمعلمة.
  • تثقيف الطفل وتوعيته.
  • تشجيع الطفل على اتخاذ قرار فيما سيرتدي في ذلك اليوم بنا يتناسب مع الجو.
  • تحفيز التنافس بين الأطفال.
اكتبي الحضور والغياب

ضعي على السبورةِ وجهين أحدُهما حزين والآخر سعيد. تحت السعيدِ اكتبي الحضورَ فهم سعداء لأنهم في الروضة. وتحت الحزين اكتبي الغياب فالحزنُ يعتريهم لأنهم في البيتِ ولم يحضروا إلى الروضةِ اليوم. لابد أن يفهمَ الطفلُ تلك الفكرةَ ترغيباً له في الذهابِ إلى الروضة.

  •  احرصي على كتابة الحضور والغياب يوميًا حتى انتهاء السنة. فكتابةُ أسماءِ الأطفالِ يحققُ أهدافًا رائعةً ومهمةً خلال العام. منها معرفة الطفل رسم اسمه وأسماء أصدقائه وتمييزها.
  •  لا تغيّري طريقةَ كتابةِ الاسم وطريقةَ رسمِ الحرفِ طيلة العام.
  • استخدمي خطَّ النسخِ فهو الأسهل على الطفلِ. بعد أن تعلم الطفل رسم اسمه وأسماء أصدقائه اسندي له مهمة توزيع الكتب أو الدفاتر فسوف يقرأ الأسماء ببساطة.

التقدير الزمني لكتابة العنوان والتاريخ والطقس والحضور والغياب ٥ دقائق من زمن الحصة إن اعتادت المعلمة عليه يوميًا.

غيِّري نبرة صوتِك

تغيير نبرة الصوت بما يتناسب مع الموقفِ مهمٌّ جدًا. فالطفل ينتبه لنبرة الصوت ويحب ذلك التغيير وقد يساعدك على ضبط الصف. قد يتطلب الموقف أن تكون نبرة صوتك كالأسد ومرّات كالقطة وأحيانًا كالطفل أو كصوت كبار السن. قد تحتاجين أن ترفعي صوتك وأحايين أخرى تخفضيه وقد يساعدك الهمس على أن تجعلي فصلك هادئًا فإن همست فسيهمس معك كل الأطفال.

تغيير أماكن الجلوس

اذا كانت أرض الفصل مفروشة بالسجاد فأَجْلِسي أطفالك على الأرض في دائرةٍ واشرحي درسك أو احكي لهم قصة أو العبي معهم لعبة البطاقات أو غيرها من الأنشطة. أما إن كانت الأرض غير مفروشة فأحضري وسائد على عدد الأطفال ليجلسوا عليها. لا بد أن يغير الطفل مكان جلوسه كل فترة حتى ترفعي عنهم السآمة والملل. تستطيعين تطبيق ذلك بالكراسي إما أن يجلسوا في دائرة أو مربع ولا تنسي أن تجلسي معهم في ذات المكان لتحقيق الألفة والانسجام.

اختيار الكلمات والعبارات مع الأطفال بدقة

  •  تجنبي استخدام الكلمات (ندرس، درس، دراسة… إلخ) وأبدلي بها كلمات (نلعب. لعب، ألعاب… إلخ). تغيير الكلمات مع الإبقاءِ على الهدفِ له دور كبير في تحفيز الأطفال وشد انتباههم إليك. فبدلَ أن تقولي: (هيا ندرس يا أطفال) قولي: (هيا نلعب يا أطفال).
  •  استخدمي هذا السؤال باستمرار، ما رأيكم أن نلعب لعبةَ الحروفِ؟ مارأيكم أن نكتبَ على السبورة؟ ما رأيكم أن نتناولَ وجبة الطعام؟ وانزلي على رغباتهم باختيار رأي الأغلبية إن كان عددهم كبيرًا أما إن كان العددُ قليلاً لا يتجاوز العشرة فاختاري رأي واحد منهم في كل مرة فهذا يرفع ثقة الأطفال بأنفسهم.
  •  استخدمي العبارات التشجعية باستمرارٍ وبلا انقطاع. مع كل انجاز شجعيهم بعبارات لفظية: (ممتاز. رائع. بطل. ماهر. قوي….إلخ).

للحديث بقية في الجزء الثاني من المقال.. انتظروني

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778