كيف تصبح مديرًا عظيمًا وتفعل ما يفعله المديرون العظام

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

يقدم ماركوس باكينجهام في كتابه الشهير (شيء واحد يجب أن تعرفه عن الإدارة الناجحة والقيادة الفعالة والحفاظ على النجاح الفردي) وصفة تكاد تكون سحرية للإجابة عن السؤال الذي يطرق عقل أي مدير في أي مؤسسة أو شركة: كيف أُصبح مديرًا ناجحًا؟ بدايةً نشير إلى أن الكاتب خبير بإثارة الموضوعات التي تلامس احتياجات عالم الأعمال الراهن، فمن كتبه الشهيرة التي تعد الأكثر مبيعًا ( أولاً خالف كل القواعد)، وكتاب (الآن اكتشف نقاط قوتك) ويجيء الكتاب الحالي الذي صدرت أول طبعة له عام 2006، في وقت اشتدت المنافسة بين الشركات والمؤسسات وانتقل محور قوتها من الإنتاج إلى التسويق بالتزامن مع انطلاق مواقع التواصل الاجتماعي.

كالفيسبوك الذي تأسس عام 2004 والتويتر في عام 2006، وتوسعها لتشمل المزيد من أنحاء العالم، وهذا بدوره أضاف المزيد من الأهمية لدور الدعاية والتسويق في نجاح الشركات، وهي العملية التي تعتمد على الموهبة والخبرة والقدرة على اكتشاف اهتمامات المستهلكين، الأمر الذي أسهم بظهور عدد من المديرين المميزين اعتبرهم الكاتب (القادة أو المديرين العظماء) استطاعوا تحفيز موظفين (أبطال) لإيصال شركاتهم إلى عالم النجاح.

في هذا الكتاب يعتمد الكاتب على تجارب الناجحين وخبراتهم وسلوكياتهم التي قاموا بها لزيادة مبيعات متاجرهم أو مواقفهم الرصينة أثناء وقوع الأزمات، إضافةً إلى فائض معرفي من خبرته الشخصية، ليقدم نماذج من النجاح وخلاصة من الأفكار والنتائج والمقارنات التي تفيد أصحاب الأعمال لتصحيح أخطائهم والقادمين الجدد إلى عالم الأعمال ليبنوا استثماراتهم على أسس صحيحة.

ماذا يفعل المديرون العِظام؟

ينظر الكاتب إلى المدير العظيم أو القائد الملهم العامل الحاسم في نجاح المنظمات الحديثة ويقول الكاتب “أن المنظمات العظيمة تتطلب قيادات عظيمة” فالمديرون العظام برأيه” أشبه بالعامل المساعد على التفاعل الكيميائي، ففي أفضل حالاتهم يعمل المديرون العظام على زيادة سرعة التفاعل بين مواهب كل عامل على حدة وبين أهداف الشركة “والمدير العظيم برأيه يتميز بعدد من القدرات التي تؤهله للقيام بدوره في جعل الشركة تتقدم نحو الأمام ومن هذه المزايا:

1ـ يملك رؤية واضحة المعالم عن مستقبل الشركة وما ستكون عليه:

حيث أنه متفائل وشغوف بالمستقبل ومحب للتغيير والتطوير ويقف دائمًا في موقف عدم الرضا عن الواقع الحالي للشركة، كما أنه يعتقد ويؤمن أنه هو الشخص المنوط به تحقيق أهداف الشركة المستقبلية وأنه الموكل إليه تحويل الواقع الحالي لشيءٍ أفضل.

2ـ يتمتع القائد بعدد من الميزات تميزه عن الآخرين:

كالقدرة على تحمل المسؤوليات الصعبة والأدوار العديدة المنوطة به وامتلاكه المواهب الفطرية والقدرة على إظهار قدراته والتعبير عن شخصيته، حيث يقول الكاتب “إني أرى أن أفضل القادة هم الذين لا يخشون أو يتجنبون إظهار قدراتهم” كما يتميز القائد بالشجاعة وبالتحكم بالانفعالات والشفافية وروح المبادرة والقدرة على وضع المعايير والحدود، ومعرفة القيم التي يبغيها.

3ـ يعد المدير القائد مصدر الابتكار والإبداع:

فهو القادر على تحويل الأفكار والتصورات إلى واقع، وفي خلق الحلول والبدائل المبتكرة وحل المشكلات المستعصية، وفي استثمار طاقات الموظفين لنجاح المؤسسة فهو يشبه لاعب الشطرنج في التعامل مع المعطيات من زوايا مختلفة وباتجاهاتٍ متنوعة، وهو يستخدم تلك القدرات لتوجيه موظفيه كل موظف بحسب حالته، حيث أنه يستطيع اكتشاف أوجُه التميز والتفرد لدى كلٍ منهم، فهو يعرف أن لكل موظف خصائص ونقاط قوة تختلف عن الآخرين ويجري تحفيزه من خلالها ولذلك فهو يمتلك القدرة على إيجاد أفضل السبل الكفيلة بتحويل المواهب إلى أداء، ويركز جهوده عليها.

4ـ يعتمد سياسة دعم الموظفين لتحقيق مستقبل أفضل لهم وللشركة:

حيث أن أفضل وسيلة لخدمة أهداف الشركة تمر عبر خدمة أهداف العاملين أولاً وجعل شعاره العمل على إنجاح العاملين من خلال العمل، فهو يستطيع أن يُشعر موظفيه بثقته بقدراتهم وأنه حريص على تقدمهم للأمام أكثر من حرصهم على أنفسهم ويستنفرهم ليضعوا معايير أعلى لأدائهم ويرسم لهم طريق التميز بحيث “لا تشك لحظة أن نجاحك هو الأساس الذي تدور حوله كل القرارات التي يتخذها” ولا يغفل المدير عن أهمية الثناء الفوري على جودة الأداء وإشعار العاملين أن هناك من يهتم بهم لأن العاملين تزيد إنتاجيتهم في العمل حين يشعرون أن هناك من يهتم بهم.

والعمّال الذين يشعرون بذلك يقل غيابهم ويقل تعرضهم لحوادث العمل، وتقل احتمال ارتكابهم للسرقة والاختلاس، أو استقالتهم من العمل، ويكمن التحدي الرئيس للقائد في جعل العاملين يشعرون بأن نجاحهم المهني هو أولويتهم الأولى، باختصار فإن القادة العظام أشبه بقدامى الكيميائيين الذين كانوا يحولون التراب إلى معادن نفيسة؟

5ـ الاختيار الصحيح للموظفين (الأبطال):

الذين سيرسمون مستقبل المؤسسة والتركيز على أوجه التميّز والتفرد لدى كل موظف ويركز جهوده عليها ومعرفة المواهب التي يحتاجها في العمل، مثلاً هل يريد شخصًا يحب التنافسية أم شخصًا عالي التركيز.

6ـ القدرة على سبر أغوار النفس البشرية:

حتى يستطيع إدارة مرؤوسيه بصورةٍ فعالة، وأهم ما يجب معرفته عن الموظف: نقاط القوة والضعف ومحفزاته وما يثيره وأسلوب الموظف في التعلم، كما عليه معرفة التوازن بين مخاوف الموظفين واحتياجاتهم.

6 ـ القدرة على اكتشاف النقطة الأهم في عملية تقديم الخدمة للعملاء:

والوصول إلى احتياجاتهم الحقيقية وميولهم الاستهلاكية وخلق الشعور لديهم أن المؤسسة أنشأت لتقديم الخدمة لهم، وذلك من خلال الوضوح في سياسات المؤسسة والثقة بالنفس وبصحة العمل الذي يقوم به.

ومن الجدير بالذكر أن الكاتب ينظر إلى نجاح المؤسسة نظرة شاملة مبنية على أداء المدير القائد الملهم وترتيب وتنظيم الإدارة الفعالة وتحفيز العاملين لخلق الرغبة لدى العاملين بالنجاح الدائم في عملهم، والنجاح من وجهة نظره يعني “ترك أثر ترك أفضل ممكن لأطول فترةٍ ممكنة، والقدرة على تقديم إسهام متميز و الحفاظ عليه” ويتطلب ذلك من الموظف معرفة مهاراته الطبيعية ليعرف كيف وأين يستخدمها، وعليه تعلم مهارات العمل الوظيفي وتحصيل تراكم معرفي في مجال بعينه ثم امتلاك القدرة على التعلم من جديد واكتساب الخبرات والأنماط والأساليب الحديثة لمواكبة متطلبات الاستمرار في النجاح والإيمان بمبادئ وقيم المؤسسة التي يعمل بها.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778