كان مشروع الكتاب الأزرق واحدًا من سلسلة من الدراسات المنهجية للأجسام الطائرة مجهولة الهوية وأجراه سلاح الجو الأمريكي ، وبدأ هذا المشروع عام  1952 ، وكانت هي الدراسة الثالثة من نوعها بعد مشروعي عام 1947 وعام 1949 ، وتم تقديم أمر إنهاء للدراسة في ديسمبر  1969 ، وتوقف كل النشاط تحت رعايته رسميًا في 19 يناير 1970 ، وكان لمشروع الكتاب الأزرق هدفان ، وهما تحديد ما إذا كانت الأجسام الغريبة تشكل تهديدا للأمن القومي ، وتحليل البيانات المتعلقة بها . [1]

أسباب انشاء مشروع الكتاب الأزرق

في يونيو  1947 ، أثناء قيام رجل الأعمال والطيار المدني كينيث أرنولد بالطيران على متن طائرته الصغيرة أبلغ عن رؤية تسعة أجسام تتحرك بسرعة عالية عبر السماء فوق جبل رينيير في واشنطن ، وأدت التقارير التي نُشرت على نطاق واسع عن تجربة أرنولد ، وتلاها عدد متزايد من مشاهدات الأجسام الغريبة المُبلَّغ عنها ، إلى قيام القوات الجوية الأمريكية ببدء تحقيق في هذه المشاهد ، وذلك في عام 1948 [2].

وأسفر التحقيق الأول في تكوين مشروع الكتاب الأزرق في عام  1952 ، وأصبح هذا المشروع أطول تحقيق أجرته الحكومة الأمريكية ، وقاموا بتجميع التقارير حول أكثر من 12000 مشاهدة أو أحداث ذات صلة من عام 1952 وحتى عام  1969  .

وبعد تجربة آرنولد تم الإبلاغ عن سلسلة من المشاهد المماثلة في جميع أنحاء الولايات المتحدة ، بما في ذلك تقرير مثير للجدل للغاية حول ما يبدو أنه جسم غامض تحطمت بالقرب من قاعدة للجيش الأمريكي في روزويل ، نيو مكسيكو ، وردًا على العدد المتزايد من التقارير المتعلقة بالأجسام الغريبة ، أطلقت القوات الجوية الأمريكية عملية تسجيل الدخول عام 1948 من بين النظريات الأولية للمشاركين في المشروع ، وقالوا أن بعض الأجسام الغريبة هذه كانت في الواقع طائرة سوفيتية ، على الرغم من أنه تم فرض أيضًا فرضية مفادها أن قد تكون مركبة فضائية خارج كوكب الأرض [2].

تشكيل مشروع الكتاب الأزرق ولوحة روبرتسون

بعد وقت قصير من بدء مشروع الكتاب الأزرق في عام 1951 الذي تم أنشاء مقره في قاعدة رايت باترسون الجوية في أوهايو ، أصبح أطول تشغيل للاستفسارات الرسمية للحكومة الأمريكية في الأجسام الغريبة ، وبدأ الشعور بالقلق من العدد الهائل من مشاهدات الأجسام الغريبة التي تم الإبلاغ عنها في عام 1952 ، وكانت إدارة الرئيس هاري س . ترومان تخشى اندلاع الهستيريا حول هذه القضية ، وفي عام 1953 استجابت وكالة الاستخبارات المركزية لهذه المخاوف من خلال جمع لجنة خبراء من العلماء ، برئاسة الفيزيائي روبرتسون من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا ، لمناقشة مسألة الأجسام الغريبة[2] .

واجتمع فريق روبرتسون لمدة ثلاثة أيام ، وأجرى خلالها مقابلات مع ضباط الجيش ومسؤولي مشروع الكتاب الأزرق واستعرضوا الصور والأفلام عن الأجسام الغريبة المفترضة ، ولخص الفريق إلى أنه لا يوجد أي أساس لفرضية ما وراء الأرض ، وأن الأجسام الغريبة لا تشكل أي تهديد أمني ، ولم يتم رفع السرية عن نتائج اللجنة بالكامل حتى عام 1979 ، مما زاد من الشكوك بأن مؤامرة حكومية كانت قيد التنفيذ [2].

ولم يأخذ روبرتسون وظيفته على محمل الجد فحسب بل توقع من موظفيه أن يفعلوا ذلك أيضًا ، وإذا أصبح أي شخص من أتباعه متشككًا جدًا أو مقتنعًا جدًا بنظرية بعينها ، فسرعان ما كانوا يجدوا أنفسهم خارج المشروع ، وكان لكل قاعدة للقوات الجوية الأمريكية ضابط ضمن مشروع الكتاب الأزرق كان يجمع تقارير الجسم الغريب ، ويقوم بإرسالها إلى روبرتسون ، وغادر روبرتسون مشروع الكتاب الأزرق في فبراير 1953 لإعادة تعيين مؤقت ، وعاد بعد بضعة أشهر ليجد أن موظفيه قد تقلصوا من أكثر من عشرة ، وهذا جعله يشعر ببعض الإحباط مما جعله يقترح أن يتم تكليف وحدة قيادة الدفاع الجوي بالتحقيقات في جسم غامض [1].

وفي تقريرهم النهائي ، قالوا إنه يجب مراقبة مجموعات الأجسام الغريبة المدنية بسبب تأثيرها الكبير المحتمل على التفكير الجماهيري ، واستنتج العديد من الباحثين أن لوحة روبرتسون كانت توصي بالسيطرة على الرأي العام من خلال برنامج للدعاية الرسمية والتجسس [1].

نتائج مشروع الكتاب الأزرق

تم جمع الآلاف من تقارير الأجسام الغريبة وتحليلها ورفعها في مشروع الكتاب الأزرق ، ونتيجة لتقرير كوندون 1968 ، الذي خلص إلى أنه لم يكن هناك شيء شاذ حول الأجسام الغريبة ، وتم إنهاء مشروع الكتاب الأزرق في ديسمبر 1969 ، ويوفر سلاح الجو الملخص التالي لـتحقيقاته :

  1. لم يكن أي من الأجسام الغريبة التي أبلغت عنها القوات الجوية  ، وقامت بالتحقيق فيها وتقييمها مؤشراً على وجود تهديد للأمن القومي .
  2. لم تقدم أو تكتشف القوات الجوية أي أدلة ، وقالت إن المشاهد المصنفة على أنها ” مجهولة الهوية ” تمثل تطورات أو مبادئ تكنولوجية تتجاوز نطاق المعرفة العلمية الحديثة .
  3. لم يكن هناك دليل يشير إلى أن المشاهد التي تم تصنيفها على أنها ” مجهولة الهوية ” كانت مركبات خارج كوكب الأرض .

وبحلول الوقت الذي انتهى فيه مشروع الكتاب الأزرق ، كان قد جمع العديد من التقارير الهامة ، والتي معظمها تم تلخيصها على أن معظمها كانت عبارة عن تعريف خاطئ للظواهر الطبيعية كالسحب ، والنجوم وغيرها من الظواهر ، ووفقًا لمكتب الاستطلاع الوطني يمكن تفسير عدد من التقارير برحلات طائرات الاستطلاع السرية السابقة ، وتم تصنيف نسبة صغيرة من تقارير الجسم الغريب على أنها غير معروفة ، حتى بعد التحليل الصارم تم أرشفة كل التقارير المتعلقة بمشروع الكتاب الأزرق وهي الآن متاحة بموجب قانون حرية المعلومات ، وتم توفير جميع الأسماء والمعلومات الشخصية الأخرى لجميع الشهود ، وعلى الرغم من أن الحكومة قد أعلنت نتائج مشروع الكتاب الأزرق لكل الجمهور ، إلا أنه لا يزال هناك الكثير من الغموض حول هذه المسألة من حيث تفاصيل ونتائج هذا المشروع الحقيقية [1].