لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

هل تساءلت في يومٍ من الأيام لماذا تشارك لمتابعيك صور قهوة ستاربكس عندما تشتريها أو عندما ترتدي ملابس فاخرة أو حتى أن تشارك فكرة جديدة، هل لكي تبدو “كوول”؟! أو ممكن لماذا تشرب غازيات عند الأكل بداعي التهضيم وما علاقتهما ببعض؟ من ناحيةٍ أخرى وبصورةٍ عامة ما هو السر وراء انتشار بعض المنتجات والقصص والأفكار انتشار النار في الهشيم؟ هل تساءلت يا عزيزي لمَ كل هذا يحدث وأنت لا تعلم السبب وراء هذا؟

أنا أقول لك بكل اختصار وبكلمةٍ واحدة فقط إنه “التسويق”. نعم إنه التسويق الذي يتدخل في سلوك العميل النفسي. لذلك من أجل أن تفهم كل الأمثلة التي ذكرتها سابقًا ولكي تسوّق لمنتجاتك وأفكارك بطريقةٍ فعالة وجاذبة، كان يجب علي أن ألخّص لك أهم كتاب أتى بهذه الأفكار وشرحها ألا وهو كتاب “مُعدي” (Contagious) للمؤلف الأمريكي Jonah Berger، كما يقال الكتاب يقرأ من عنوانه، فالمعنى هو كيف من الممكن أن تستخدم خطوات معينة لتجعل أي معلومة قابلة للانتشار من شخصٍ لآخر بشكلٍ وبائي؟

يؤمن المؤلف بأن النجاح ليس وليد الصدفة أو الظروف، فقد تساعدنا الظروف أحيانًا ولكن النجاح صناعة، لذا إذا أردت أن تصبح فكرتك كالفايروس تنتقل من شخصٍ لآخر ركّز بشكلٍ عميق ومكثف على تطبيق هذه الستة عناصر ملخصة بكلمة (STEPPS).

• العملة الاجتماعية (Social Currency)

طبيعة أغلب الناس أن يشعروا بالامتياز والسعادة عندما يشاركون شيئًا جميلًا سواءً كان جديدًا مميزًا وذا قيمة أو حتى غريبًا، فالبشر يتحدثون عن هذه الأشياء الفريدة بمعدّل مرتين عن حديثهم عن الأشياء العادية، اجعل الناس يشعرون وكأنهم مطّلعين بأشياء سرية وثمينة تجاه عملك، لأن هذا سيحفز لديهم رغبة النشر، فطبيعتنا أننا نحب نشارك الشيء الجديد والمعلومات التي لا يعرفها الآخرون، لأننا نشعر بأن هذه أصبحت عملة مميزة لدينا ويجب أن نشاركها.

في هذه الحالة أصبحت عندك معلومة وعملة اجتماعية ترغب أن تشاركها مع الآخرين لأن لها قيمة وشيء جديد غير عن المعتاد وتتميز بها عن غيرك فيكون لديك حماس أكثر لمشاركتها مع زملائك؛ لذلك إذا أردت أن تطبق طريقة العملة الاجتماعية يتوجب عليك أن تطبق هذه الثلاث النقاط حاول إيجاد شيء فريد من نوعه واستخدم التكنولوجيا واجعل من الناس أن يشعروا بأنهم جزء من العمل.

وفعلاً هذا ما فعله تاجر شركة الخلاطات (Blendtech) حيث سوّق لمنتجه بطريقةٍ غريبة خارجة تمامًا عن المألوف، فلم يتكلم عن مميزات الخلاطة أو أنواعها أو أسعارها، بل عمل سلسلة تحدي باليوتيوب وأسماها ماذا يمكن لخلاط بلنتك أن يخلط؟ فكان يخلط أشياء غريبة وثمينة كجوال آيفون 5 وساعة أبل وآيباد، مما جعل الأمر ينتشر انتشارًا واسعًا، فأصبح الناس يتناقلون المعلومة هذه لغرابتها ولكونها فريدة من نوعها، مما جعله مشهورا وأصبحت لدى شركته عملة اجتماعية قوية.

• الجرس (Triggers)

هذه تعني تذكير الناس بمنتجك، قد تتساءل كيف؟ بسهولةٍ يا صاحبي تعني أن تربط منتجك بشيءٍ معين يتكرر بحياة الناس اليومية حيث تطبق هذه القاعدة إذا وجد X لا بد أن يوجد Y. لتوضيح ذلك أكثر فقد ذكر المؤلف مثالاً لشركة الشوكلاتة “كت كات” (KitKat) حيث أن مبيعاتها في ٢٠٠٧ كانت راكدة وقد بدأت بالهبوط ففكرت بحل هذه المشكلة فقامت بعمل حملة إعلانية ولكنها استخدمت شيئا جديدا هذه المرة، حيث أنها ربطت منتجهم بشرب القهوة لأن القهوة شيء يتكرر بحياتنا اليومية.

لذلك كلما أراد الناس شرب القهوة فإنه يدق الجرس في تفكيرهم وينبههم بشراء “كتكات” لتحلو بذلك القهوة، والنتائج كانت مذهلة، حيث أن مبيعات الشركة زادت بمعدل ٣٠٪. والأمثلة على هذا كثيرة جدًا حيث تجد منتجا مرتبطا بمنتجٍ آخر أو يوم محدد كأغنية (Friday) للمغنية “Rebecca Black” والتي حققت أسخف أغنية على الإطلاق من حيث الأداء، ولكنها حققت أعلى نسبة استماع وذلك بسبب أنها مرتبطة بيوم الجمعة. [يشبهها محليا: هلا بالخميس !]

لذلك فكّر معي للحظة وابحث في مخيلتك إذا وجدت مثل هذه الأمثلة، ألم تفكر؟! فكر يا عزيزي لا تستعجل على القراءة، المهم لا شك لديّ أنك وجدت بعض الأمثلة التي لم تكن تدركها من قبل فهذا ما يفعله التسويق النفسي أو بالأحرى “دراسة سلوك العميل” فكل ما عليك هو أن تطبق هذه الطريقة بالشكل الصحيح وسترى العوائد الإيجابية.

• العاطفة (Emotion)

العواطف عنصر مهم من العناصر الي تحفز الناس للتحدث عن فكرتك أو منتجك، لأن الإنسان بطبيعته كائن عاطفي ويتفاعل كثيرًا عندما يتعلق الأمر بالمشاعر والأحاسيس التي تؤثر عليه، فالعاطفة أساس حزننا، فرحنا، غضبنا وحتى حبنا. وهي ما يحركنا، فبالتالي حاول جاهدًا أن تدخل العاطفة في فكرتك أو إعلانك لمنتجك؛ لأن هذا سيشجع عواطف الناس أن تتفاعل وتشارك تلك الفكرة. فمثلاً شركات الأجبان والحليب تصور للعملاء بأن منتجاتهم تجلب السعادة للعائلة وبالذات الأطفال، حيث يصوروا نمو الأطفال الصحي وربطه بمنتجاتهم، فإنهم يلعبوا هنا على وتر العاطفة لدى العميل. ولكن احذر أن تستخدم عاطفة الحزن فالبشر لا يحبوا مشاركة ما يحزنهم.

• الظهور (Public)

قراراتنا تتأثر بمن حولنا. اجتماعيًا معظم قرارات شرائنا يتأثر بها من حولنا من العائلة الأصدقاء الجيران أو غيرهم، فعند شراء بعض أقربائك لسيارة تتأثر أنت به لتشتري سيارةً مثله. هل لاحظت أن شركة أبل وضعت شعارها بالمقلوب على أجهزة الماك؟ نعم إنه بالمقلوب بالنسبة لك وذلك لأنهم يريدوا أن يستهدفوا كل من تجلس أنت معهم، بالعمل والمكتبة والمقهى أو أي مكانٍ عام حيث يظهر الشعار للآخرين بأن هذا جهاز أبل.

• القيمة العملية (Practical Value)

وجود هذه النقطة بالأخير لا يعني تمامًا عدم أهميتها، بل بالعكس إنها مهمة جدًا لضمان استمرارية العملاء؛ لذلك القيمة العملية بمنتجك أو فكرتك يجب أن تكون موجودة ونافعة وذات تأثير إيجابي، لأن الناس يحبون أن تشارك المعرفة والمنفعة لتحسين حياتهم. فهذه النقطة ملتصقة بالنقاط الأخرى التصاقًا وثيقًا. فأوجد قيمة ممتازة ومضافة عن القيم الموجودة في السوق.

• القصة (Story)

يقول المؤلف إننا لا نتذكر المعلومة إلا بطريقة سردها على شكل قصةٍ أو حكاية. ركّز المؤلف على أهمية ارتباط القصة والإعلان بالمنتج وأن تربطها مع بعض، فلا تقال القصة إلا ويُذكر منتجك. بمعنى أوضح، اخلق قصة مرتبطة بالمنتج نفسه حيث يذكر المنتج عند ذكر القصة في كل مرة، وأقرب مثال يوضّح هذا هو ما عمله صاحب الخلاطات حيث صنع قصة جديدة بخلطه الأشياء الغريبة وربطها بالمنتج مباشرة فلا تذكر هذه القصة إلا ويذكر معها اسم شركة الخلاطة (Blendtech). فلا بد أن تجعل الفكرة تذّكر وتنبّه بفكرتك وبمشروعك وإلا فلا فائدة من القصة حين تقال ولا يُذكر اسم منتجك فيها.

حاولت أن أجمع أهم أفكار الكتاب في هذا المقال لفائدتك يا عزيزي، وأتمنى أنك استفدت حتى ولو بشيءٍ بسيط ولم تُضع وقتك معي. إذا فهمت كل العناصر فهمًا دقيقًا فأعتقد بأن لا حاجة لك بقراءة الكتاب ماعدا إن أردت الإطلاع على تفاصيلٍ أكثر.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد