لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

 السفر هو انتقال الشخص من مكانٍ إلى آخر لأهداف عدة منها السياحة أو العمل أو الزيارة أو التجارة أو الدراسة أو العبادة أو الهجرة أو للاستكشاف أو لهدفٍ ثقافي، أو للاستجمام أو بهدف حضور مناسبةٍ ما. ويكون السفر لفترةٍ قصيرة أو طويلة، ولأماكن بعيدة أو قريبة.
يعد السفر من الأشياء الجميلة التي يتمناها نسبة كبيرة من الناس، تتولد هذه الأمنية من ضغوطات الحياة فيصبح لدى الشخص رغبة في تغيير المكان إما هروبًا من واقعه المزدحم بالأعمال أو لتغيير الحياة النمطية التي يعيشها فيسعى جاهدًا لأن تكون إجازته خارج البلاد.
ولكن هناك أسفارًا اضطرارية لا تقع تحت اختيار الإنسان فيُجبر على الانتقال إلى بلدٍ جديد إما لعمل أو دراسة أو أن بلادهم قد لفظتهم ولم يعد فيها متسعٌ لهم! كلها أسباب تدفع الشخص للتفكير بتغيير البلد وقد يكون هذا التغيير على المستوى الفردي أو العائلي، فينتقل مع زوجته وأطفاله تاركين وراءهم ذكريات نُحتت في قلوبهم لا تمحيها الأيام ولا يمكن استرجاعُها.

الناس في السفر أجناس

ففي سفر السياحة تجد جميع أفراد العائلة لديه الحماس الكافي لتحضير التجهيزات اللازمة على جميع الأصعدة خلال ساعات، سعادة شرائية عارمة ورغبة في تسارع اللحظات حتى تأتي اللحظةُ التي طالما انتظروها. وعند اقتراب رجوعهم ستكون سعادتُهم أكبر فهي أيام قلائل  بعيدًا عن جذور الوطن ثم يعودون أدراجهم سالمين.
بعكس من يسافر من أجل العمل أو الدراسة أو الانتقال بشكلٍ نهائي لبلدٍ آخر. إن مشاعرهم مختلطة بين الفرح والخوف والتردد والترقب فهم ذاهبون إلى مجهول، لا يعلمون ما تخبئ لهم تلك البلاد، وهل ستتحقق طموحاتهم فيها وهل سيتآلفون مع البيئة والمجتمع الجديد. تلك المشاعر تسلبُهم الفرحة الكاملة.

في زحمة السفر، ماذا عن الأطفال؟

قد يتأثر الطفل تأثرًا سلبيًا كبيرًا عندما يقرر الأهل ترك المكان الذي أحبه وارتبط فيه وكوّن فيه صداقاته. وإن تأزم نفسيًا فلن يهنأ للأهل بال ولن يشعروا بسعادة التغيير وسيبقى السفر مؤثرًا غير إيجابي على الأطفال وقد يدخل الطفل في حالة اكتئاب تحتاج لتدخل المتخصصين.
لا نستطيع أن نغض الطرف عن صداقات الأطفال وأهميتها في حياتهم. إنهم يخلصون لبعضهم البعض فترى الطفل يدافع عن صديقه في السر والعلن ويعتز به، بتشاجران تارة ويتصالحان تارةً أخرى. يتسامران ويتشاركان الطعام واللعب والواجبات والمغامرات. علاقة مثل تلك لن تنفك بسهولة ولا بد أن يؤثر السفر على نفسية الطفل عندما يتخيل مجرد تخيل أنه سيترك أصدقاءه. لذلك لا بد أن يظهرَ جليًا دورُ الوالدين في تلك الأثناء.
إن الأطفال مرآة لآبائهم وأمهاتهم إنهم يركزون على كلِّ سلوكٍ حولهم فيتشبعون به ويغلغلونه في أعماقهم قولاً وعملاً. هكذا الأطفال، عدسات تضع سلوك الكبار في البؤر وتسلط عليها الضوء وقد تتحول العدساتُ إلى مجاهر فيكبر السلوكُ الخاطئ في أعينهم. سيتسرب شعورنا بالقلق والتوتر إلى أطفالنا مهما أخفيناه وسيؤثر هذا على تفاصيل حياتهم ومشاركتهم في المجتمع وتفاعلهم مع الأصدقاء ويرجع ذلك إلى فقدان ِالانضباط الانفعالي عند الوالدين.
لذلك فالمشاعر السلبية التي تتولدُ عند الآباءِ جرّاء الانتقال إلى بلدٍ جديد هي ذات المشاعر التي تجعلُ طفلك لا يتفاعل مع المجتمع الجديد ولا يتقبله. هي ذات المشاعر التي تجعله لا يحب الذهاب إلى المدرسة الجديدة وهي ذات المشاعر التي تجعله مُنطوياً على نفسه مُحجمًا غيرَ مُقدم.
دور الوالدين
كثير من الآباء والأمهات يرفضون فكرة الابتعاد عن الأوطان خوفًا من التغيير ولأن الموروثات التى تربّوا عليها تجعلهم يُحجِمون ويُخشَون المغامرة فينتقلون بأجسادهم فقط وتبقى أرواحهم معلقة في بلادهم. مثل أولئك لا ينسجمون انسجامًا تامًا مع المجتمع الجديد مما يؤثر على أطفالهم ويأتي بنتائج عكسية غير مرغوبة.
إن تصنّع الوالدين للمشاعر الإيجابية والرضا والانخراط في البلد الجديد صعب نوعًا ما ولكنه ليس مستحيلاً. لا بد من جلسةٍ حوارية مع الأطفال قبل الانتقال وتوضيح تفاصيل السفر وأهدافه والتوقعات المفترضة عند المكوث في ذلك البلد، إن تأهيل الطفل نفسيًا قبل الانتقال هي مسؤولية الوالدين وحتى يتم تأهيله بالشكل الصحي الصحيح لا بد من أن يؤهل الآباءُ أنفسَهم أولاً. فيتصنّعون القوة أمام الأطفالِ إن لم يكونوا أقوياء.
يبحثون عن إيجابيات المجتمع الجديد ويتعلمون ثقافته ويعلمونها لأطفالهم ويدربونَ أنفسهم على احترام الثقافاتِ الأخرى فيحترمها الأطفال. احترام الثقافات فن على جميع أفراد المجتمع إتقانه وإن أتقنه الكبار فسيتقنه الصغار. احترام لغة ذلك البلد وطعامه ونظامه وتفاصيل المعيشة والتوقف عن مقارنته ببلدك طالما ارتضيت البلد الجديد بلدًا ثانيًا لك. الاحترام يولد التأدب فالغريب أديب.
ربوا أطفالكم على ألا يربطوا أنفسهم بأرضٍ أو بشخص، بل الارتباط الحقيقي بالله تعالى وحده فتكون شخصياتهم مرنة قابلة للتغيير في أي وقت وظرف وتصبح أرواحهم طيوراً تحلق بحرية هنا وهناك. إيجابية الأطفال تجاه الانتقال هي مسؤولية الآباء فمع زحمة السفر قد ينسى الوالدين أن هناك من هم بحاجة ماسة إلى الدعم المعنوي والاستقرار النفسي.

إيجابياتُ السفرِ وأثرُها على الطفل :

إنّ للسفر فوائد عدة لم تكن لتحصل لو بقي الطفل في نفس البلد. وقد نلاحظ وجود فروقات شخصية كبيرة بين طفل عاش وترعرع في بلده وآخر تنقل في البلاد. فالثاني أقوى وأقدر على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف بحكمةٍ وتروٍ.
  • يتعلم الطفل كيف يكون حرًا طليقًا لا يرتبط بأرض ولا بأشخاص.
  • تصبح لدى الطفل ثقة عالية بالنفس ورغبة في  الاعتماد على الذات ففد فارق الشريحة الكبيرة من الأهل التي كان يعتمد عليها وتدلّله.
  • تتولد لدى الطفل أفكار جديدة تتناسب مع المجتمع الجديد.
  • يتعرف على أشخاصٍ جدد ويكوّن صداقاتٍ متنوعة.
  • تتطور شخصيته تبعًا لتعدد الثقافات في ذلك البلد.
  • يخوض تجارب جديدةً فيقوى عوده.
  • يرتبط بعائلته الصغيرة أكثر، الأم والأب والإخوة.
  •  يتعرف على ثقافاتٍ جديدةٍ من كل حدبٍ وصوب.
  • يتعلم لغة أهل البلد إن كانت بلدًا غير عربي ولهجة جديدة إن كانت بلدًا عربيًا.
  • تتنوع ثقافة المنافسين في المدرسة وبالتالي يتطور مستوى الطفل الدراسي من جوانب كثيرة.
وهناك الكثير الكثير من الإيجابيات وعلى الآباء أن يحسنوا تنمية شخصيات أطفالهم في البلد الجديد واستغلالها أفضل استغلال لتنشئتهم نشأة صحية، ففرصة السفر لا تتيسر للجميع فاجعلوها فرصة إيجابية لبناء شخصيات مستقبلية نافعة، ووضعهم في إطار واقعي يجعلهم متحمسين وواعين للأحداث القادمة.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد