لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

تخيلي 4 رجال وسيمين وناجحين يبحثون عن فرصة للفوز بقلبك، يتميز أحدهم بشخصيته القوية ويعمل كرئيسٍ تنفيذي، والآخر ذو شخصيةٍ مرحة وهو عضو في فرقة موسيقية مغمورة، أما الثالث فعالم أحياء بارع وذكي جدًا، والأخير ضابط في القوات الخاصة والذي يُعاود الاتصال مرارًا وتكرارًا ليطمئن عليك.

أيّهم ستختارين؟

هذا هو شكل الحياة في Love and Producer (رابط تحميل اللعبة للمهتمين)، وهي لعبة للهواتف الذكية سرعان ما انتشرت بشكلٍ جنوني في الصين، لتجتذب انتباه ملايين الفتيات الباحثات عن الحب. تقول إحدى عاشقات اللعبة، والتي طلبت عدم ذكر اسمها:

الرجال في هذه اللعبة أكثر جاذبية من الرجال على أرض الواقع، فهم حساسون جدًا، وأحاسيسهم مرهفة بشكلٍ مُدهش.

فكرة اللعبة

تروي لعبة Love and Producer قصة منتجة تلفزيونية شابة، والتي كرّست حياتها في سبيل إحياء برنامج والدها التلفزيوني القائم على استكشاف الظواهر الغامضة لحياة الـ Evols (وهم بشر يتمتعون بقوى خاصة).

في اللعبة، أنتِ مسؤولة عن إعداد البرنامج، واتخاذ قرارات صعبة من قبيل اختيار طاقم العمل المناسب والضيوف –وفقًا لقوتهم- لكل حلقة.

تقول Zhao Xueyue ذات الـ 29 عامًا، والتي تعمل في مجال التسويق:

لقد دأبت على ممارسة اللعبة لعامٍ كامل، ومع وجود 4 أنواع لرجال جذّابين يمكنني التحدث إليهم، أظن أن كل فتاة عازبة سترغب في عيش هذه التجربة.

يُسمعني … كلماتٍ ليست كالكلمات

بعد شهرين من إطلاقها في ديسمبر 2017، تم تحميل Love and Producer أكثر من عشرة ملايين مرة. استعانت الشركة المطورة للعبة -والتي تُدعى Pape Games– بمؤدّي أصوات محترفين لإنشاء مكالمات هاتفية ومكالمات فيديو وتحديثات مواقع التواصل الاجتماعي. لتُماثل الحياة في اللعبة الحياة الحقيقية!

كما يمكن للاعبات شراء حلقات صوتية خاصة (وهي مزيج غريب من ASMR وألعاب الفيديو) حيث يقوم فيه الحبيب الافتراضي بتفقد أحوال اللاعبة عبر مكالمة هاتفية في وقتٍ متأخرٍ من الليل، يتخلل المكالمة فترات صمت لتتمكن الأخيرة من الردّ. تحدثنا Li Ke Hui، صاحبة الـ 32 عامًا، عن تجربتها بعد شراء حلقتين من تلك الحلقات، فتقول:

إحداهما مخصصة للدورة الشهرية، وهو يهتم حقًا، لا يعرف الرجال ما يحدث حقًا حين نمرّ بتلك المرحلة، الأمر لا يتعلق بالتشجنات، بل بالضيق الذي نعانيه داخلنا.

ثم تقول أنها تتحدث إليه، وأنه ينتظرها قبل أن يواصل حديثه، وتعبّر عن شعورها قائلةً (يُشبه ذلك تدليكًا لأذنيّ).

وصل الجنون في عشق اللعبة لدى إحدى اللاعبات إلى حدّ شرائها -في يناير للعام الفائت- إعلانًا طرقيًا مُضيئًا بقيمة 29،000 جنيهًا إسترلينيًا (609،38$) لتتمني عيد ميلاد سعيدًا لإحدى شخصيات اللعبة!

كيف ساهمت الطبيعة النسائية “المتطلبة” في نجاح اللعبة؟

ولكن ربما ليس من المستغرب نجاح لعبة من هذا النوع في الصين، حيث أن 50% ممن يمارسون الألعاب على الهواتف الذكية هنّ من النساء. وحرصًا منها على الاستفادة من هذا السوق، ركّزت Pape Games على جذب قاعدة المعجبات الإناث، فجعلت 70% من فريق العمل لديها من النساء.

تقول Meng Juan، التي قضى فريقها ثلاث سنوات في تطوير اللعبة:

“اللاعبات متطلبات جدًا، لذا كان تركيزنا منصبًا نحو فهم الاحتياجات الروحية للمرأة في المجتمع الحديث، وتلبية متطلباتها النفسية، إضافة لجودة اللعبة”

وتختم حديثها بالقول:

“الأمر أشبه بخيالٍ يستحيل تطبيقه في الحياة الواقعية”

لم يتوقع أحد أن تحقق اللعبة ذاك النجاح الهائل، خاصةً ضمن بلد يمتلك مقاييس مختلفة عن المساواة بين الجنسين وحرية المواعدة قياسًا بالغرب.

فعلى حدّ تعبير Yan Xi، تعكس هذه اللعبة نزعة مختلفة في الصين. فمن المعروف أن المجتمع الصيني اعتاد وَصْم المرأة غير المتزوجة، لكنه الآن بات أكثر تقبلًا لها، على الأقل في المدن الكبرى، حيث بات للنساء خيارات أكثر، ومن ضمنها ألّا تكون ضمن علاقة عاطفية.

تقول Zhao: “نحن متأثرون بالمفاهيم التقليدية، في الغرب، يمكنك فصل المواعدة عن الزواج، في حين تُعتبر المواعدة في مجتمعنا هي الخطوة الأولى للزواج”

تواعد الشخصية الرئيسية في Love and Producer  أربعة (4) رجال مختلفين في آنٍ واحد، وهو أحد الأمور التي تحبّها Zhao، لكنها تصفه بالقول “الأمر أشبه بخيال يستحيل تطبيقه في الحياة الواقعية”

في حين أن لعبة كـ Love and Producer لا تتصدى لقضايا المساواة بين الجنسين، إلا أنه يكفي–في نظر الكثيرات- كونها تتضمن عدة رجال يعبرون عن حبهم بالكثير من الكلام المعسول.

إن كُنت مُهتمًا، فستعجبك هذه الحقائق العشر المدهشة عن اللغة الصينية

تشجيعٍ لتوقعات … غير واقعية!

حققت ألعاب الفيديو -من نواحٍ عدّة- الكثير من آمال لاعبيها. يمكنك أن تكون راعي بقر من مطلع القرن تتجوّل في البرية، عميلًا سريًّا يواجه صعوبات لا يمكن التغلب عليها، أو سائق سيارات سباق، أو رائد فضاء، أو فارسًا يحمل سيفًا في قصة ملحمية من الحب والقدر. وليس هناك قاعدة تُجبرك على نوع الألعاب التي يحقّ لك ممارستها. تقول Huan Na، البالغة من العمر 31 عامًا، وهي مديرة تسويق في بكّين، أنها لعبت Love and Producer لأنها تحب توليّ زمام الأمور. كانت تحب Bai Qi، ضابط القوات الخاصة، ويليه Zeyan، الرئيس التنفيذي

 “أحب الرجال المسيطرين، والأسرار التي تحيط بهم تجعلهم أكثر إثارة”.

لكنها توقفت، مفضّلة لعبة The Legend of Zelda: Breath of the Wild على جهاز Nintendo Switch بدلاً منها. حيث تقول: “أحب أن ألعب دور الرجل في العالم حيث يمكنني اختيار ما أقوم به، دون أن أُضطر لاتباع جدول زمني”.

تُقدم Love and Producer عالمًا خياليًا، لكن بالنسبة إلى Yan، فقد كان ذلك بمثابة تشجيعٍ لتوقعات غير واقعية.

“هناك ضابط شرطة، يكون موجودًا دائمًا عندما تحتاج إليه، هذا لا يحدث في الحياة الحقيقية”

وفي الختام..

تسعى الألعاب مؤخرًا -في الصين والغرب- لمعالجة الموضوعات المعقدة المتمثلة في الحب والرومانسية. لكن Love and Producer يلهب الأوهام الأنثوية، ورغم كونها لعبة ناجحة إلى حد كبير، إلا أن لنجاحها ثمنًا قد لا ترغب الكثيرات في دفعه.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد