يضم القران الكريم عدد كبير من الدروس التربوية المُستفادة في كل الآيات والسور التي يصل عددها إلى 114 سورة ، وقد تضمنت سورة الطلاق على وجه التحديد مجموعة من التعليمات التربوية والدروس الهامة التي تنظم علاقة الزواج بين الرجل والمرأة والشروط اللازمة أيضًا للانفصال ووقوع الطلاق .

سورة الطلاق

سورة الطلاق هي السورة رقم 65 في المصحف الشريف ، وهي تضم (12) اية ، وتقع سورة الطلاق تحديدًا في الجزء رقم 29 وفي الحزب القراني رقم 56 ، وهي من السور المدنية ؛ حيث قد نزلت على سيدنا محمد ـ صلَّ الله عليه وسلم ـ في المدينة المنورة ، ويدل اسم السورة بشكل كبير على مضمونها ؛ حيث أنها تتحدث بشكل مُستفيض على كل ما يخض أحكام الطلاق وأنواعه وحالات وقوع الطلاق وموقف المرأة والرجل بعد وقوع الطلاق أيضًا .

دروس تربوية من سورة الطلاق

على الرغم من قلة عدد آياتها ؛ إلا أن سورة الطلاق تُعد واحدة من أهم السور التي توضح بعض من الأحكام الدينية الهامة ، مثل :

-تُساعد سورة الطلاق كل مسلم على أن يكون مُلمًا بأحكام الشريعة الإسلامية ورأي الدين في أمر هام جدًا في الحياة الاجتماعية وهو الطلاق ، حيث يجب أن يكون الانفصال بين الزوجين متوافقًا مع تعاليم الإسلام بأن يكون قائم على صون العرض وحفظ حقوق الطرفين والحفاظ على الاحترام فيما بينهما أيضًا .

-كما قد أكدت سورة الطلاق على أهمية الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية في بناء أي مُجتمع صالح ، ولذلك يجب أن يعمل الزوجين جاهدين على الحفاظ على الأسرة قدر الإمكان وخصوصًا في حالة وجود أطفال قبل التفكير في الانفصال .

-كما تحث السورة كل رجل على أن يكون متمالكًا لأعصابه وذو سعة صدر وصبر وتمهل قبل أن ينطق بالطلاق ، ويرجع هذا التوجيه الرباني للرجال لأن الرجل هو من يكون بيده تنفيذ فعل الطلاق وليس المرأة ، وهو أيضًا لديه قدرة أكبر على التحكم في مشاعره أكثر من المرأة التي دائمًا ما وتغلبها عواطفها وحساسيتها المفرطة .

-وفي موضع آخر ، أوضحت الآية الكريمة أهمية الحفاظ على حقوق الزوجة كاملة في حالة وقوع الطلاق ، وعدم إلحاق أي ضرر بها سواء نفسي أو مادي ، وعدم الضغط عليها نفسيًا أو ماديًا من أجل العودة إلى الزوج ، وهذا دليل على مكانة المرأة في الإسلام وتكريم الإسلام لها وحرصه على الحفاظ على حقوقها .

-في الآية الأولى من سورة الطلاق : بسم الله الرحمن الرحيم : { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } إشارة واضحة على أهمية تقوى الله في كل جوانب الحياة عامة وفي جانب الزواج والطلاق خاصة ، حيث يجب أن لا تخرج الزوجة من بيت الزوجية بعد وقوع الطلاق إلا بعد أن تستوفي عدتها ، وإذا كان لا بد من افتراقهما ؛ فهنا على الزوج أن يُغادر هو منزل الزوجية حتى تنتهي شهور العدة ، كما تختلف عدة كل امرأة عن الأخرى ، حيث أنه في حالة الحمل تكون عدة المرأة مستمرة إلى أن تضع مولودها .

-وبشكل عام ؛ فقد تضمنت سورة الطلاق الكثير من التوجيهات الربانية إلى جموع المسلمين وأهمية أن يحرص كل مسلم على تقوى الله وطاعته حتى يفوز بالجنة ويتزحزح عن النار ؛ حيث أن تقوى الله وطاعته هي بالطبع أحد أهم أسباب الفوز بالجنة .