لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

يوم الاثنين 15 من أبريل لسنة 2019 حوالي الساعة السابعة إلا عشر، اهتزت عاصمة الأنوار وبلادها كما العالم أجمع على فاجعة حريق كاتدرائية نوتردام التي تشكل جزءًا مهما من التراث الفرنسي والعالمي فحجرها الأساس وضع منذ ما يزيد عن ثمانمائة وخمسين سنة خلال حكم لويس السابع.

ست معلومات الكاتدرائية ربما لم تسمع عنها من قبل

1- المعلم الأكثر زيارة في فرنسا

تُعد كاتدرائية نوتردام المعلم التاريخي الذي يستقطب أكبر عدد من السياح في السنة بفرنسا برقم يصل لثلاثين ألف زائر يوميا و 13 ملايين سائح في السنة. الكاتدرائية التي استغرق بناؤها أكثر من مائة سنة، من 1167 إلى 1272 على يد البابا ألكسندر الثالث تشغل مساحة 4800 متر مربع يُقام فيها أكثر من ألفي احتفال سنويا بين القداس والمناسبات، وكذلك الجنائز، فهذه الكاتدرائية عاشت مع الفرنسيين تاريخهم بأفراحه وأتراحه إذ أنها شهدت حفل زفاف الملك هنري الرابع سنة 1572 وحفل تنصيب نابليون الأول إمبراطورا دون ذكر جنائز الرؤساء كالرئيس شارل دو جول Charles de Gaulle.

2- الكاتدرائية التي تضم بعضا الآثار المسيحية المقدسة

العديد من الآثار المقدسة عند الكاثوليك محفوظة بهذه الكاتدرائية إلا أن أهمها وأكثرها قدسية يعتبر التاج المقدس وهو الإكليل الخاص بالسيد المسيح (حسب اعتقاد الكنيسة) وهو إكليل متكون من فروع خيزران رفيعة مجتمعة فيها بينها بأربطة متشابهة ويصل بينها سلك من الذهب لتقوية هذا الأثر المقدس وهو كان الأساس والركيزة التي وضعت عليها الأشواك كما جاء في الأناجيل المسيحية.

تضم الكاتدرائية أيضًا جزءًا من الخشب المقدس وهو من العمود الذي صلب عليه المسيح (حسب عقيدة النصارى)، حسب الكنيسة المسيحية دائمًا، وكذلك بالكاتدرائية مسمار من الخشب المقدس وتعتبر هذه الآثار من أقدس الآثار المسيحية، لحسن حظ المسيحيين أن هذه الآثار نجت من الحريق إضافةً للباس خاص بالقديس لويس. إلا أنه وللأسف فإن بعض آثار القديسين المسيحيين لم تسلم من النار. من محاسن الصدف كذلك أن أغلب التماثيل كانت قد نقلت قبل أيام من حدوث الحريق لترميمها فلم يمسّها سوء الحريق، والكاتدرائية لها رصيد غني من التماثيل التي تمثّل السيدة العذراء والحواريين. تتميز الكاتدرائية كذلك بالنواقيس والأجراس المميزة للكنائس وأشهرها الجرس المتواجد بالبرج الجنوبي.

3- غابة الكاتدرائية

ليس للأمر علاقة بالغابات أكثر ما له علاقة بالخشب والأشجار فهذا الاسم مردّه إلى أن دعامات وإطار الكاتدرائية، الذي هو من أقدمها بالعاصمة الفرنسية، من أخشاب أشجار متنوعة وكثيرة كثرة الدعامات بالكاتدرائية. حوالي 1300 شجرة بلوط تم استعمالها في الهيكل. فوق الإطار ينتصب سقف من الرصاص يزن حوالي 210 طن.

4- النقطة صفر

بفناء الكاتدرائية لوحة برونزية عليها وردة بوصلة، وضعت سنة 1924، تعتبر هي النقطة صفر للمدينة ومنها يتم تحديد المسافات بين باريس وغيرها. النقط الصفر عادة ما تكون، كما هو الحال بالكاتدرائية موضوعة بأماكن تاريخية بالمدن نذكر على سبيل المثال: البيت الأبيض بواشنطن.

5- بين المد والجزر

ككل شيء عتيق وقديم، فإن الكاتدرائية عاشت أوقات رخاء وشدة وشهدت تقلبات الدهر الذي جعل الخراب يطالها أحيانًا فخلال زمن الثورة الفرنسية المشهورة طال الخراب بعض أجزاء الكاتدرائية كما تم تخريب بعض تماثيلها وبيع البعض فقد كانت الكاتدرائية تمثّل رمزًا للسلطة، والثوريون كان همهم إزالة كل مظاهر السلطة والقوة؛ لذلك فقد كادت أن تكون هذه المعلمة خرابًا لولا تدخل حسن الحظ وكذلك شعبية الكاتب فيكتور هيغو الذي نشر روايته أحدب نوتردام ولاقت رواجًا شجع الناس على النظر لهذا المعلم نظرةً أخرى، وتم ترميمها سنة 1831. خلال الحرب العالمية الثانية حيث إن أغلب زجاج الكاتدرائية تهشّم بفعل تفجير بالمدينة.

6- خلية نحل بالسقف

سنة 2013 أعطى السيد نيكولاس مربي النحل خلية لنوع من النحل من الممكن تربيته بالمجال الحضري للكنيسة و قد وضع في السقف مساهمة للحفاظ على التنوع البيولوجي.

حقيقةً أن هذا الحريق قد أتى على جزء مهم من التاريخ الفرنسي وضيع آثارًا لن يستطيع الجيل القادم مشاهدتها مباشرةً كما لم نستطع نحن مشاهدة ما حُرق أو دُمّر قبلنا، فهذا هو سلو الزمان وسيره إلا أن الأساس يبقى في أن الهيكل الأساسي لم تطله النار ومع الترميم، خاصةً في ظل التطور الحاصل في الميدان، فإن الكاتدرائية ستنبعث من رمادها كالعنقاء وتعود لشموخها الأبدي.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد