لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

مهمتنا نحن الآباء والأمهات أن نعد أبناءنا إعدادًا جديًا لمواجهة الحياة الحقيقية، فهم سيواجهون مشكلات ومسؤوليات مع مرور الوقت، وفي وقتنا الحالي التحديات أصعب بكثير من السابق، ولكنها قطعًا غير مستحيلة.في الحقيقة هناك العديد من المهارات الحياتية التي  يجب تعليمها للأطفال والمراهقين لتساعدهم على تحمل مسؤولية أنفسهم ومن حولهم ومجتمعهم، بالإضافة لجعلهم سعداء ومنتجين عندما يكبرون، في هذا المقال نتعرف على أهم المهارات التي تساعد أطفالك لتكوين تلك الشخصية المستقلة المسؤولة.

1- علّمهم مهارات التفاوض

يجب على الأطفال أن يفهموا معنى التفاوض، والأخذ والرد، وأن هناك في الحياة عدة آراء لأن الناس ليسوا متشابهين، وأن يتقبلوا الرأي الآخر، ويعرفوا كيف يتناقشون مع من حولهم، سيعلمهم ذلك مسؤولية القرار، ومسؤولية الكلمة، وكيف يكون المرء مرنًا مع الآخرين.

2- علّمهم العمل

بالطبع ليس المقصود أن تلحقهم بوظيفة أثناء الدراسة، ولكن يمكنك أن تساعدهم على فتح مشروع صغير أثناء الإجازة، مثل أن يصنع الطفل ألعابًا لزملائه أو لأسرته، أو أن يعصر عصائر  أو يخبز فطائر ويبيعها قبل تمرين النادي -بالاتفاق مع إدارة النادي أولا بالطبع- سيعلمه ذلك المسؤولية المالية، وسيعلمه مسؤولية تدبير النفقات والموارد، وستكون تجربة ممتازة خاصة للمراهقين.

3- علّمهم أن يضعوا أهدافًا

لكل إنسان هدف، حتى إن كان يبدو غير واقعي، خاصةً وأن مراهقي هذه الأيام يتأثرون تأثرًا كبيرًا بوسائل التواصل الاجتماعي، ويريدون أن يصبحوا مشهورين وأغنياء، دورنا معشر المربّين أن نعلمهم أن لا ضرر في الحلم، ولكن الهدف يجب أن يكون واقعيًا ومناسبًا لسنّهم، بالإضافة لمحاولة جعله قسمين، قسم قريب، كالنجاح والتفوق في الامتحان، وقسم بعيد، كمهنة يحبونها، أو ممارسة رياضة والاحتراف بها، يعلّمهم ذلك مسؤولية القرار، ومسؤوليتهم أمام أنفسهم، ليس خوفًا من العقاب. ولا تنسَ أن تشجعهم وتكافئهم عند وصولهم لأهدافهم.

4-علّمهم السيطرة على مشاعرهم

كلنا لدينا لحظات ضعف، وكثيرًا ما نفقد السيطرة على مشاعرنا، سواءً بسبب العمل، العلاقات، أو  لأي أسبابٍ أخرى، ويزداد ذلك أكثر عند الأطفال والمراهقين، الفرق أننا نستطيع إعادة الأمور كما كانت، لكن هُم من الصعب عليهم السيطرة المُطلقة على مشاعرهم، هم يشعرون بالضغط الدائم ما بين المدرسة والواجبات والزملاء وتنمّراتهم وأحوال المنزل غير المستقر أحيانًا، ولأنهم حساسون في هذه الفترة من حياتهم فقد يكونوا أكثر ميلًا للغضب الزائد أو الاكتئاب والانطواء.دورك كمربّي أن تعلمهم كيف يتعاملون مع كل هذه المشاعر السلبية التي يمرّون بها، كيف يتخلصون منها، سواءً بإشغالهم بممارسة الرياضة، أو الرسم، أو الأعمال اليدوية، أو الكتابة وغيرها. سيساعدهم ذلك كثيرًا على تفريغ مشاعرهم السلبية، وسيعلمهم مسؤولية مشاعرهم، وأنها هامة ويجب ألا يتأثروا بأقل القليل.

5- حفّظوهم الأرقام الهامة

ماذا لو حدث وتورّط أطفال اليوم في مشكلة ولم يكن معهم الهاتف المحمول؟ يجب أن تعلموا أولادكم أن يحفظوا الأرقام الهامة، كرقم النجدة وأرقام المنزل وهواتفكم الخاصة، ليستطيعوا التصرف إن حدث لهم مشكلة طارئة.

6- المحافظة على المنزل

لا تتركوا أولادكم يقومون بالفوضى وأنتم تنظفون وراءهم، علموهم أن ينظفوا فوضاهم بأنفسهم، وأن يساعدوكم في ترتيب وتنظيف المنزل حسب أعمارهم، علموهم أن نظافة البيت مسؤولية كل من في البيت، وليس مهمة الأم فقط، سيساعدهم ذلك على تحمل مسؤولية الترتيب بأنفسهم، وسيخف الضغط كثيرًا على الأمهات بشكلٍ خاص.

7- تعلموا قول لا

لا تجعلوا كل شيء متاح، ولا يكن كل طلب مُجاب، اجعلوا لأطفالكم ميزانية وأعلموهم بها، جعل كل شيء متاح سيؤثر عليهم سلبًا ويجعلهم مستهترين.علموهم كيف يتحكّمون بالمصروف المخصّص لهم، وكيف يدخّرون منه ليشتروا شيئًا أرادوا شراءه، اطمئنوا هذا ليس بخلًا، ولكن ليفهم الأطفال والمراهقين أن المال لا يُصرف في كل الأوقات، يعلمهم ذلك مسؤولية إدارة المال، وكيف ينفقونه على الوجه الأفضل.

8- حفّزهم على العادات الصحية الجيدة

أطفال هذه الأيام لا يهتمون كثيرًا بالعادات الصحية، ودعونا نكون منصفين فالأمهات والآباء يقع عليهم بعض المسؤولية، فالأكل السريع، وعدم ممارسة الرياضة، والانكباب على الهواتف المحمولة طوال الوقت تجعل صحة الأطفال والمراهقين ليست في أحسن الأحوال، ولكن للأسف إن تحدثنا عن المراهقين بوجهٍ خاص نجد أنه حتى إن طُبخ الأكل الصحي بالمنزل فسيأكلون أطعمة سريعة وهم في الخارج، الحل أما في البدائل أو السماح لهم بذلك مرة واحدة مثلًا شهريًا أو أسبوعيًا لأن الممنوع مرغوب، والمنع التام سيزيد عنادهم.

9- أتلفته؟ أصلحه

مبدأ إن أتلفت شيئًا فأصلحه مبدأ هام جدًا لتعليم الأطفال والمراهقين المسؤولية، يعلمهم ذلك مسؤولية أفعالهم، وأن عليهم إصلاح ما فعلوه، لا بأس ببعض المساعدة بالطبع، ولكن الأساس أن يقوموا هم بذلك.لا ينطبق ذلك على الأشياء المادية فقط، بل على العلاقات الإنسانية أيضًا، فإن حدثت مشكلة ما مع صديق أو مُدرّس أو أحد أفراد العائلة، علّمه كيف يعتذر، أو يتناقش، أو يصلح ما فعله مع هذا الشخص، عوضًا عن القيام بهذا الدور بدلًا منه.

10-لا تتنمر

نعم، نحن كثيرًا ما نتنمر على أولادنا دون أن نشعر، ويهُد ذلك كل ما بنيناه، ويدمرهم نفسيًا، لأن التنمر يحدث لهم من أقرب الداعمين لهم، توقف عن التنمر على أولادك “أنت غبي، أنت فاشل، أنتِ مهملة” وعلّمهم كيف يوقفون تنمّر الآخرين عليهم من رفقاء المدرسة أو الأطفال أو حتى ولو كان شخصًا كبيرًا، لأن ذلك يؤثر سلبًا على شخصيتهم ويدمر إحساسهم بمسؤوليتهم تجاه أنفسهم، بل ويدفعهم للاكتئاب والانتحار أحيانًا.

11-إدارة الحياة

يجب ن يتعلم الأطفال أن ليس كل الناس طيبون، ويتعلم المراهقون أن الحياة ليست بهذه السهولة، علمهم كيف يديرون حياتهم ويتعاملون مع المشاكل بهدوء وعقلانية، كيف يفكرون ويحللون ويديرون حياتهم بالشكل الصحيح، كيف يختارون -حتى أبسط الأشياء كشراء قطعة ملابس مثلًا- ويكونوا مسؤولين عن هذا القرار، اتركهم في المواقف الصعبة يتصرفون -المراهقين بوجهٍ خاص- وراقب من بعيد وتدخّل فقط إن وجدت الأمر يحتاج ذلك.

12- علمهم العطاء

علم الأطفال العطاء والكرم منذ الصغر، كيف يساعدون الفقراء والضعفاء، وألحقهم بالجمعيات التطوعية في سن المراهقة، سيفيد ذلك شخصيتهم كثيرًا، وسينمّي مسؤولياتهم تجاه مجتمعاتهم، وسيشعرون أن لهم دورًا كبيرًا في مساعدة الآخرين، وسينتهي تمامًا شعور الأنانية لديهم.

13-علمهم كيف يثقون في أنفسهم

الثقة في النفس يحب أن تزرع بداخل الطفل منذ الصغر، عند عدم قدرته تركيب لعبة مثلا شجعه انت تستطيع، وكل سن حسب مواقِفه، “أنت قادر، أنت تستطيع” تلك الكلمات السحرية تجعل الأطفال يشعرون أنهم كبار، وينمّي كثيرًا ثقتهم بأنفسهم.

14-كن لهم قدوة

كل ما كُتب في السابق لن يؤثر في شيء إن لم تكن أنت إنسانا مسؤولا، يجب على الآباء  والأمهات أن يعلموا أنفسهم المسؤولية أولًا ليستطيعوا تعليمها للأطفال، ولن يحتاجوا حينها لمجهودٍ مضاعف، لأنها ستكون أسلوب حياة تربوا في الأساس عليه. تذكروا يا أمهات ويا آباء، أن تربية الأطفال مسؤولية، أكبر من مجرد توفير الأكل والشرب والنفقات، نحن نربي جيلًا واعيًا مسؤولًا، يساعد في بناء مجتمع و أمة.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد