العطس هو رد فعل منعكس وطبيعي تماماً يقوم به الجسم لطرد الأجسام الغريبة، الأتربة، والمثيرات خارج الممرات الأنفية. ورغم أنه قد يبدو تصرفاً عفوياً بسيطاً، إلا أن الكثيرين يلجأون إلى كتمه أو كبحه لأسباب تتعلق بالاتيكيت أو الإحراج الاجتماعي وسط التجمعات.
ولكن من الناحية الطبية، هذا التصرف يحمل خطورة بالغة قد لا تتوقعها. إذا كنت قد تساءلت يوماً “لماذا لا يجب حبس العطس؟”، فإليك الإجابة العلمية المفصلة حول ما يحدث لجسدك عند كتم هذه القوة الانفجارية، والمخاطر الصحية التي قد تعرّض نفسك لها.
محتوى الموضوع
القوة الكامنة خلف العطسة: ماذا يحدث عندما تكتمها؟
لنفهم لماذا لا يجب حبس العطس، علينا أولاً معرفة القوة التي تولدها العطسة العادية. عندما تعطس، يتحرك الهواء خارج أنفك بسرعة قد تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة!
عندما تقوم بسد فمك وأنفك معاً لمنع خروج هذا الهواء، فإنك لا توقف العطسة، بل تقوم بتحويل كل ذلك الضغط الهوائي الهائل إلى الداخل، وتوجيهه مباشرة نحو أجزاء أخرى حساسة داخل رأسك وجسدك، مثل الأذن الوسطى، العيون، والأوعية الدموية.
5 مخاطر صحية: لماذا لا يجب حبس العطس؟
حبس هذا الضغط المرتفع داخل الجسم يمكن أن يتسبب في أضرار فيزيائية مباشرة، وتشمل أبرز هذه المخاطر ما يلي:
1. ثقب طبلة الأذن (Ruptured Eardrum)
هذا هو الخطر الأكثر شيوعاً. عندما يُحبس الهواء، يتجه جزء كبير من الضغط عبر “قناة استاكيوس” التي تربط مؤخرة الأنف بالأذن الوسطى. هذا الضغط المفاجئ والعنيف يمكن أن يؤدي إلى تمزق أو ثقب طبلة الأذن، مما يسبب ألماً شديداً، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى فقدان السمع المؤقت أو الدوار.
2. التهابات الأذن الوسطى
العطس يهدف أساساً إلى طرد البكتيريا والفيروسات خارج الجسم. عندما تحبس العطسة، فإنك قد تدفع بالمخاط الملوث بالبكتيريا من الممرات الأنفية إلى الخلف نحو الأذن الوسطى، مما يخلق بيئة مثالية للإصابة بالتهابات الأذن المؤلمة.
3. تمزق الأوعية الدموية في العين أو الأنف
الضغط المفاجئ الناتج عن كتم العطس يمكن أن يتسبب في انفجار الأوعية الدموية الصغيرة (الشعيرات الدموية) في العينين أو الأنف. قد يظهر هذا على شكل بقع حمراء من الدم في بياض العين، أو يتسبب في حدوث نزيف مفاجئ من الأنف (الرعاف).
4. إصابة الحجاب الحاجز أو الرئتين
في حالات نادرة جداً ولكنها خطيرة، رصد الأطباء إصابات لبعض الأشخاص الذين حبسوا عطسات قوية، حيث أدى انضغاط الهواء إلى احتباسه في الصدر مما تسبب في إصابة الحجاب الحاجز، أو حدوث حالة تسمى “استرواح الصدر” (Pneumothorax) وهي انهيار جزئي للرئة بسبب تجمع الهواء حولها.
5. تمدد الأوعية الدموية في الدماغ (نادر جداً)
في حالات استثنائية، يمكن أن يؤدي الارتفاع المفاجئ الشديد في ضغط الرأس إلى تمزق في الأوعية الدموية الضعيفة داخل الدماغ، وهو أمر خطير للغاية قد يهدد الحياة.
جدول مقارنة: العطس الطبيعي مقابل حبس العطس
| وجه المقارنة | العطس الطبيعي (المفتوح) | حبس العطس (المكتوم) |
| مسار الهواء | إلى الخارج عبر الفم والأنف | ينعكس إلى الداخل نحو الأذن والجمجمة |
| سرعة الهواء وضغطه | يتشتت في الهواء الخارجي فوراً | ينحبس بالكامل داخل تجاويف الجسم الحساسة |
| التأثير على الميكروبات | يتم طردها بنجاح خارج الجسم | قد تُدفع إلى الخلف نحو الأذن والجيوب |
| النتيجة الصحية | تنظيف مجرى التنفس والانتعاش | احتمال حدوث تمزقات أو التهابات |
الطريقة الصحيحة والصحية للعطس
الآن بعد أن عرفت لماذا لا يجب حبس العطس، إليك كيف تعامل مع العطسة بشكل صحي يحترم الإتيكيت ويحمي صحتك وصحة الآخرين في نفس الوقت:
استخدم مناديل ورقية: احرص دائماً على تغطية فمك وأنفك بمنديل ورقي عند الشعور برغبة في العطس، ثم تخلص منه فوراً واغسل يديك.
العطس في ثنية المرفق (الكم): إذا لم يتوفر منديل، اعطس في كوعك (ثنية الذراع) وليس في كف يدك. هذه الطريقة تمنع تطاير الرذاذ في الهواء، وفي نفس الوقت تحافظ على نظافة يديك لمنع نقل الفيروسات عند لمس الأسطح.
لا تغلق المنافذ تماماً: دع العطسة تخرج، ولا تحاول أبداً إغلاق فتحتي الأنف وفمك معاً في نفس الوقت.
الخلاصة
باختصار، الإجابة على سؤال “لماذا لا يجب حبس العطس؟” تكمن في أن أضرار كتم العطسة تفوق بكثير أي إحراج مؤقت قد تشعر به. العطس هو آلية دفاعية عبقرية صممها الجسم لحمايتك؛ لذا دع الطبيعة تأخذ مجراها، واعطس بحرية مع الالتزام بتغطية الفم والأنف لحماية من حولك.
المصادر
موقع خط الصحة الطبي (Healthline):
يمكنك الاطلاع على المقال الطبي المفصل الذي يشرح الأخطار التشريحية لحبس العطسة من هنا: Healthline – Is It Bad to Hold in a Sneeze?
موقع عيادة كليفلاند الطبية (Cleveland Clinic):
للقراءة أكثر حول كيفية تأثير ضغط العطس المكتوم على الأذن والجيوب الأنفية من هنا: Cleveland Clinic – Why You Shouldn’t Hold In Your Sneezes



