إضاءة غرفة التركيز .. حقق أهدافك دون إلهاء

إنتاجية إنجاز تطوير الذات مهارات

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

لم أعرف نفسي إلَّا إنسانة شاردةً طوال حياتي؛ والآن عندما التفت للوراء إلى تلك الحِقب المتفاوتة من عمري لا أذكر أبدًا أني كنت أهتم بشيء اهتمامًا دائمًا يجعله ذا قيمةً عندي؛ لقد كنت تلك الطفلة التي تضيِّع دُماها؛ والتلميذة صاحبة المقلمة الفارغة طوال السنة -لأني أخاف أن أخبر أمي بأني فقدتها مرةً أخرى- وحيث كان حلمي الجميل هو أن أحصل على شهادةٍ جامعيةٍ مرموقة وأمارس مهنةً شغوفة، فقد غيرتُ المسار في آخر لحظةٍ لأتحول لمشاريع الزواج وتكاليف الأمومة؛ وحتى هذه الممارسة كثيرًا ما أميل عنها إلى قضايا جديدة أتوق إليها بشدة ثم سرعان ما أجدني أجنح إلى غيرها.

في مراحل سابقة مع قلَّة الخبرة في الحياة لم أكن قد شخّصتُ أنّ هناك مشكلة، ولكني الآن مع التقدم في العمر وحيث أني لا أثبت على حال ولا أستطيع الاستمرار في معركة وعندما أرى نفسي بعد وضع مخططي لتعلم الفرنسية في ثلاثة أشهر -انقضى منها شهر كامل ولم أبدأ دروسي- وكلما خفّضتُ أرضية عدد المقالات التي أريد كتابتها في أسبوع أجدني في القبو منها؛ ورغم ميلي إلى وضع البرامج اليومية والأسبوعية فلا يوم يشبه الآخر ولا شيء من أهدافي يتحقق؛ الآن أدركت أن مشكلتي كانت دائمًا عجزي عن التركيز.

نحن جيّدون في التلاهي لأننا نمارسها دائمًا ونخصص لها بعض الساعات يوميًّا ما لا نوفرِّه للتركيز على مهامنا الحقيقية في الحياة؛ أُقسم أني أسمع واهمةً صوت هاتفي يرنّ أثناء كتابة هذه المقالة وهي ذريعة أخرى لأتلهّى عن عملي. مشكلة الكثيرين التي أثّرت في حياتهم وأدّت بهم مثلي إلى الانصراف عن أهدافهم في كل مرَّة هي قلة التحفيز وانحسار الوعي وتشتّت العقل ما يؤدي إلى غياب نطاق سلس ممنهج للأفكار التي تملي لنا المزاج المطلوب لتحديث السلوك وتجديد الخواطر عبر الوقت؛ وهو ما يعرف عمليًا بـ”غياب التركيز”.

فقدان التركيز هو وباء يقتل بصمت وينتشر بسرعة؛ يصل جنونه إلى العجز عن إنهاء فكرة أو حل مشكلة أو حتى إكمال جملة؛ كنت أتهم وسائل العصر وتقنيات الحياة السهلة وذلك التداخل الرهيب بين المكان والزمان والأشخاص من خلال وسائط التواصل ولكن هذا كله -وإن كان مسؤولًا بشكلٍ جزئي- لا يعفي عقولنا عن تحمّل التهمة وأننا أصحاب قميص الدم لسببٍ متأصل هو: تعمُّدنا تغيّب الوعي.

  • صديقة الطُّفولة كانت تأخذ دميتي في كل مرة لأني أنا من كان يتركها في مكان اللعب.
  • وأقلامي التي على الأرجح كانت تقع على الأرض كان يجدها غيري لأني لا أبحث عنها أبدًا.
  • والجامعة والوظيفة تقهرقرنا عن صف الحلم إلى موقع الأداء والنتائج الدراسية لأني لم أعد أملك الرغبة.
  • ولا أستطيع مباشرة دروس الفرنسية ولا كتابة مقالات منتظمة لأني يجب أن أحادث جارتي لساعتين يوميًا.

وحيث أن الطفلة فِيّ وفتاة الجامعة وربة البيت اليوم هي نفس الشخص من حيث مخزون المشاعر والذكريات من السعادة والحزن والقلق والارتياب والضحك فأنا ما زلت أجد نفسي عاجزة عن التركيز على أهدافي وأخشى أن يجري بي العمر إلى فشلٍ آخر في الحياة وخسران عند الممات.

لماذا لا نستطيع التركيز؟

لأننا لا نملك وعيَنا ولا نوجه تفكيرنا حيث يجب أن يكون؛ المسألة أشبه بكرةٍ تضيء عند دخولها إلى إحدى غرف المنزل التي قد تكون مطبخًا أو غرفة معيشة أو صالون؛  لا يمكنك أن ترى الضوء إلا في الغرفة التي تتواجد بها الكرة، لأنها يستحيل أن تكون في غرفتين في نفس الوقت،  كذلك “الوعي” لا يمكن أن يشتغل إلا في منطقةٍ واحدة من دماغنا ليحصل لنا التركيز. هنا الكرة تمثل الوعي والغرف هي المناطق النشطة في الدماغ المسؤولة عن المشاعر والذكريات والإدراك والممارسة.

لذلك حرّك وعيَك بما يوافق مصلحتك وأهدافك؛ أنت وحدك من يمكنه التحكم في “الإضاءة” وتحديد أي غرفة تريده أن يكون بها، وعليك أن تملك القدرة على منع الأشياء والأشخاص الآخرين من سلبك الوعي وأخذه إلى مكانٍ آخر دون موافقتك، أرجعه إلى حيث يجب أن يكون كلَّما شرد منك.

تصميمك لمخططات تطوير ذات متقدمة، وتصفيفك لبرامج قوية لتسيير يومياتك، وكل الذكاء اللامع الذي قد تملكه لا يعني شيئًا إذا افتقدت للتركيز وتشتت ذهنك في وديان الأفكار والمشاعر، الزم غرز وعيِك واعقل لجام إدراكك وأضيء غرفة واحدة في عقلك تبقي شعلة التحفيز متَّقدة لفعل ما يجب فعله اليوم وغدًا.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778