العمل القسري يشير إلى الحالات التي يُجبر فيها الأشخاص على العمل من خلال استخدام العنف أو الترهيب أو التهديد ، أو بوسائل أكثر عنفاً.

إنّ العمل القسري والمسمى أيضاً بالعمل الإجباري أو الجبري، وأشكال الرق المعاصرة ، والعبودية ، والاتجار بالبشر ، مصطلحات وثيقة الصلة وإن لم تكن متطابقة بالمعنى القانوني، ومع ذلك ، فإن معظم حالات العبودية أو الاتجار بالبشر مشمولة بتعريف منظمة العمل الدولية للعمل القسري.[1]

المقصود بالعمل القسري

جميع الأعمال أو الخدمات التي يتم الحصول عليها من أي شخص تحت تهديد عقوبة والتي لم يعرض عليها نفسه طواعية.

عناصر تعريف العمل القسري

يتكون تعريف العمل القسري من ثلاثة عناصر وهي :

  1. يشير العمل أو الخدمة إلى جميع أنواع الأعمال التي تحدث في أي نشاط أو صناعة أو قطاع بما في ذلك الاقتصاد غير الرسمي.
  2. يشير التهديد بأي عقوبة إلى مجموعة واسعة من العقوبات المستخدمة، لإجبار شخص ما على العمل.
  3. يشير المصطلح “المقدمة طواعية” إلى الموافقة الحرة للعامل على تولي وظيفة وحريته في المغادرة في أي وقت. هذا ليس هو الحال على سبيل المثال عندما يقوم صاحب العمل أو المجند بتقديم وعود زائفة حتى يأخذ العامل وظيفة لم يقبلها.[2]

اشكال العمل القسري

يشمل العمل القسري جميع أشكال الرق ، والممارسات ذات الصلة بما في ذلك العبودية ، والاتجار بالبشر ومعسكرات العمل. إنه أي عمل أو خدمة يضطر الشخص إلى القيام بها ضد إرادته ، وعادة ما يتضمن تهديدا لشكل من أشكال العقوبة.

عرَّفت منظمة العمل الدولية العمل الجبري بأنه “كل عمل أو خدمة يتم الحصول عليها من أي شخص تحت تهديد أي عقوبة ولم يعرض الشخص المذكور نفسه طوعًا

كان ذلك في اتفاقية العمل الجبري ، 1930 (رقم 29)، وشملت الاستثناءات العمل المنجز أثناء الخدمة في منظمة عسكرية ، والخدمة المجتمعية عندما يخدم العمل المجتمع ، وأي شخص تمت ادانته ويقضي عقوبة بالسجن ، ويجب أن يكون العمال المدانون تحت إشراف الموظفين العموميين، وهذه الاتفاقية لا تسمح بإدانة المدانين من الأفراد أو الشركات أو المنظمات الخاصة.

هناك أكثر من 29 مليون شخص يعيشون كعبيد اليوم ، هناك ما يقدر بنحو 60،000 عبيد يعيشون في الولايات المتحدة. ويشمل ذلك المهاجرين غير الشرعيين والمحتجزين .

استثناءات من مفهوم العمل القسري

هناك خمس حالات ، والتي تشكل استثناءات من تعريف العمل القسري في ظل ظروف معينة وهي :

  • الخدمة العسكرية الإلزامية.
  • الالتزامات المدنية العادية.
  • العمل في السجن (في ظل ظروف معينة).
  • العمل في حالات الطوارئ (مثل الحرب أو الكوارث المهددة مثل الحريق والفيضانات والمجاعة والزلازل).
  • الخدمات المجتمعية البسيطة (داخل المجتمع).

معايير العمل الدولية بشأن العمل الجبري

على الرغم من إدانة العمل القسري عالمياً ، تشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن 24.9 مليون شخص حول العالم ما زالوا يتعرضون للعمل القسري ، ومن بين العدد الإجمالي لضحايا العمل القسري ، يتم استغلال 20.8 مليون (83 في المائة) في الاقتصاد الخاص ، من قبل الأفراد أو الشركات ، والبقية 4.1 مليون (17 في المائة) في أشكال العمل القسري التي تفرضها الدولة.

ومن بين المستغلين من قبل أفراد أو مؤسسات خاصة ، هناك 8 ملايين (29 في المائة) ضحايا للاستغلال الجنسي القسري ،و 12 مليون (64 في المائة) من الاستغلال القسري.

ينتج عن العمل القسري في الاقتصاد الخاص حوالي ما مقداره 150 مليار دولار أمريكي من الأرباح غير المشروعة كل عام، يشكل ثلثي المجموع المقدر (أو 99 مليار دولار أمريكي) يأتي من الاستغلال الجنسي التجاري ، في حين أن 51 مليار دولار أمريكي آخر ناتج عن استغلال اقتصادي قسري في العمل المنزلي والزراعة والأنشطة الاقتصادية الأخرى .

الدول التي يتواجد بها النسبة الأكبر للعمل القسري

لا تزال آثار العبودية موجودة في بعض أنحاء إفريقيا ، بينما يوجد عمل قسري في شكل تجنيد قسري في العديد من بلدان أمريكا اللاتينية ، وفي مناطق معينة من الكاريبي وفي أجزاء أخرى من العالم “، وفي العديد من البلدان ، يقع عمال المنازل في شرك حالات العمل القسري، وفي العديد من الحالات يُحظر عليهم مغادرة منزل أصحاب العمل عن طريق التهديد أو العنف.

ويطبق العمل الاستعبادي في جنوب آسيا ، حيث يرتبط الملايين من الرجال والنساء والأطفال بعملهم عبر دائرة مفرغة من الديون.

وبالنسبة لبعض الدول في أوروبا وأمريكا الشمالية ، يوجد عدد كبير من النساء والأطفال ضحايا للمتاجرين الذين يبيعونهم إلى شبكات الدعارة القسرية أو المحال التجارية السرية. في النهاية لا يزال العمل القسري يستخدم كعقاب للتعبير عن وجهات نظر سياسية.

بالنسبة للعديد من الحكومات في جميع أنحاء العالم ، لا يزال القضاء على العمل القسري يمثل تحديًا مهمًا في القرن الحادي والعشرين، وذلك بحيث أنّ العمل القسري ليس فقط انتهاكًا خطيرًا لحقوق الإنسان الأساسية ، إنه سبب رئيسي للفقر وعائق أمام التنمية الاقتصادية، وبالنسبة لمعايير منظمة العمل الدولية الخاصة بالعمل القسري تعد أهم الأساليب والأدوات على المستوى الدولي لمكافحة هذا المفهوم ومحاولة الحد منه قدر الإمكان.

اتفاقيات منظمة العمل الدولية ذات الصلة بالعمل القسري

اتفاقية العمل القسري، 1930 (رقم 29)

تحظر هذه الاتفاقية الأساسية جميع أشكال العمل القسري أو الإجباري ، والتي تُعرّف بأنها “جميع الأعمال أو الخدمات التي يتم الحصول عليها من أي شخص تحت تهديد أي عقوبة والتي لم يقدم الشخص المذكور نفسه طوعًا من أجلها.” [3]

ويتم توفير استثناءات للعمل الذي تتطلبه الخدمة العسكرية الإلزامية ، والالتزامات المدنية العادية ، نتيجة لإدانة في محكمة قانونية (شريطة أن يتم تنفيذ العمل أو الخدمة المعنية تحت إشراف سلطة عامة والسيطرة عليها وأن الشخص الذي يقوم بتنفيذها لا يتم تعيينه أو وضعه تحت تصرف الأفراد أو الشركات أو الجمعيات الخاصة) ، وفي حالات الطوارئ ، والخدمات المجتمعية البسيطة التي يؤديها أفراد المجتمع بما يحقق المصلحة المباشرة للمجتمع، كما تنص الاتفاقية على أنّ العمل القسري أو الإجباري يعاقب عليه كجريمة جنائية ويعتبر ذلك غير قانوني

اتفاقية إلغاء العمل الجبري ، 1957 (رقم 105)

تحظر هذه الاتفاقية الأساسية العمل القسري أو الإجباري كوسيلة للإكراه السياسي أو التعليم أو كعقوبة لحمل أو التعبير عن وجهات نظر أو آراء سياسية معارضة للنظام السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي القائم؛ كوسيلة لاستخدام العمالة لأغراض التنمية الاقتصادية؛ وكوسيلة للتمييز العنصري أو الاجتماعي أو الوطني أو الديني.

بروتوكول عام 2014 الملحق باتفاقية العمل الجبري

بروتوكول جديد ملزم قانونًا بشأن العمل القسري ، تدعمه توصية (رقم 203) ، يهدف إلى تعزيز تدابير الوقاية والحماية والتعويض ، فضلاً عن تكثيف الجهود للقضاء على جميع أشكال العمل القسري ، بما في ذلك الاتجار بالأشخاص.