الواقع الذي نعيشه لا يقل صعوبة عن الواقع الذي تجسده لنا الأفلام والروايات الخيالية لكن الفارق بين الواقعين وجود بطل خارق منقذ في الواقع الخيالي يظهر دائماً في الوقت المناسب لينصر المظلومين ويساعد المحتاجين معيداً الحق لأصحابه لينتصر الخير دائماً في النهاية كما اعتدنا .

الأبطال الخارقين في الخيال عادةً يمتلكون قوى خارقة يعتمدون عليها في محاربة الأشرار لذلك يعتقد البعض أن وجودهم يقتصر على الخيال فقط لكن العكس صحيح تماماً فالحياة مليئة بالأبطال الخارقين منذ القدم لكنهم مختلفين تماماً عن صورة الأبطال لتي تجسدها لنا الرسوم الخيالية .

فنسمع الكثير من قصص البطولة كل يوم من كل مكان في العالم لأشخاص عاديين إلا أنهم أفعالهم خارقة للطبيعة، أحياناً يكون بطل القصة فتاة صغيرة وبعض القصص بطلها رجل عجوز أو صبي صغير أو امرأة فالبطولة لا تقتصر على فئة بعينها ففي الحياة يمكن للجميع أن يكونوا أبطالاً لكن إن اختاروا ذلك، لذا نقدم لكم فيما يلي سر الأبطال الخارقين في الحياة الحقيقية وكيف يمكننا أن نصبح مثلهم.

قيم البطل الخارق

الأبطال الخارقين في العادة يتمتعون بمجموعة من القيم التي تؤهلهم ليصبحوا أبطالاً حقيقين فالقوة ليست العامل الوحيد الذي يؤهلهم ليصبحوا أبطالاً، فيمتلك الكثيرين القوة لكنهم يفتقرون للأخلاقيات لذا من أراد أن يصبح بطلاً خارقاً عليه التحلي ببعض القيم ومنها:

الصدق

حسناً الصدق هنا لا نعني به فقط قول الحقيقة وعدم الكذب، وإنما نقصده هنا بشكل أكثر شمولية فبالنظر لجميع الأبطال الخارقين مثل سبايدر ما أو سوبر مان أو باتمان سنجد أنهم كانوا دائماً مقنعين ويحاولون قدر استطاعتهم إخفاء هوياتهم الحقيقة كي لا يتعرف عليهم أحد فمساعدتهم للآخرين لم تكن من أجل الشهرة أو محبة النسا بل كانت لأجل المساعدة فقط.

لذا إن أردت أن تصبح بطلاً خارقاً ساعد الآخرين انطلاقاً من الرغبة في مساعدتهم وليس للحصول على الشكر أو التقدير منهم، ولا تهتم كثيراً بإظهار ما تقدمه للآخرين أمام العلن فالتباهي بالبطولات يفقدها قيمتها الحقيقية لذا كثير من صنائع المعروف تبقى سرية فلم يكن الهدف منها أبداً ابتغاء مرضاة الناس.

التفاؤل

لم يسبق أن جسدت لنا الأفلام أو القصص الخيالية بطلاً خارقاً متشائماً  فتوقع الأسوء وانتظار وقوع الكوارث وإرهاب الناس بالتوقعات السلبية أمر بعيد تماماً البعد عن البطولة فدائماً كنا نشهد أسوء الأمور تحدث مع الأبطال الخارقين ومع ذلك يتمسكون بالأمل والتفاؤل للنهاية ويصرون على النجاح مهما بدا لهم الأمر صعباً أو مستحيلاً.

وبناءً على ذلك عليك أن تكون متفائلاً ومفعماً بالأمل إن أردت أن تصب بطلاً خارقاً سواء لنسفك أو للآخرين، فالتفاؤل بالغد الأفضل هي الطاقة التي تبقينا على قيد الحياة وتمنحنا أملاً في تحقيق ما نسعى إليه، لذ تسلح بالأمل والعزمية وامنحها للآخرين دائماً.

الشجاعة

لم يسق أن قدمت لنا الأفلام من قبل بطلاً جباناً فهذه صفة لا يمكن العثور عليها مطلقاً في بطلٍ خارق، فالبطل خارق يمتلك قلباً شجاعاً لا يخشى في الحق لومة لائم ولا يرعبه الأشرار أو أصحاب النفوذ مهما بلغت قوتهم وسلطتهم، فالبطل الخارق لا يشهد ظلماً ويقف ساكناً أو يستنجد أحد به ويخشى مساعدته.

لكن عليك الحذر من التهور فهناك حد فاصل بين الشجاعة والتهور، ففي بعض المواقف الحذر يصبح مطلوباً فلا يعني امتلاكك للشجاعة أن تواجه مسلحاً على سبيل المثال فهنا الحكمة تقتضي منك طلب المساعدة من الشرطة فهم الأكثر قدرة على التعامل في مثل هذه المواقف، لذا الأهم من تحليك بالشجاعة هو معرفتك كيف تستغلها لصالحك ولصالح الآخرين.

الحكمة

لا يمكننا أن نتذكر وجود بطل خارق في أي قصة خيالية كان أخرقاً ولا يتمتع بقدر كافي من الحكمة توجهه للمسار الصحيح، لذا من أراد أن يصبح بطلاً خارقاً عليه التمتع بقدر كافي من الحكمة كذلك.

البطولة لا تعني القتال في الساحات ومطاردة الأشرار في كل مكان، البطولة نجدها في كل مكان في أصغر المواقف وفي أبسط الكلمات، لذا التحلي بالحكمة سيفيدك في الحياة بشكل عام لتصبح بطلاً في كل وقت فهي السبيل لتعرف متى تتحدث وكيف تتحدث وماذا تقول، وهي القيمة التي ستتعلم منها كيف تتصرف في المواقف المختلفة مهما كانت معقدة او بسيطة.[1]

خطوات لتصبح بطلاً خارقاً

الأبطال الخارقين يتميزون بأفعالهم البطولية التي تصب نتائجها في مصلحة الآخرين، وفيما يلي سندلكم على بعض الطرق التي يمكنك من خلالها أن تصبحوا أحد الأبطال الخارقين.

ساعد الآخرين

لا يمكنك أن تصبح بطلاً خارقاً إن لم تقدم يد العون للآخرين ولا يمنك أن تصبح بطلاً خارقاً إن تجاهلت كل المواقف التي كان يمكنك مساعدة الآخرين بها لكنها بدت لك بسيطة لا تستحق، فالبطل الخارق ليس بحاجة لإثبات مدى قوته في المعارك الكبرى فقط.

لذا عليك مساعدة المحتاجين متى كان بمقدورك فعل ذلك، والبطولة لا تصنف في مواقف صغيرة وكبيرة البطولة تبقى بطولة مهما بدا الأمر بسيطاً، لذا تستصغر أي شيء يمكنك أن تساعد به الآخرين فأنت لا تعلم مدى أهميته بالنسبة لهم ويكف يمكنه أن يغير حياتهم.

اختر معركتك

لا يمكن لشخص واحد القيام بكل شيء فالحياة تقسم على الجميع دور معين للقيام به، لذا لا ترهق نفسك في محاولة أن  تكون بطلاً لجميع المواقف فهذا الأمر لن ينجح على أية حال وسترهق نفسك وتبدد طاقتك بلا داعي، لذا عليك أن تختار المعركة التي ستناضل من أجلها وتصبح بطلاً بها.

والمعارك في الحياة كثيرة في الحقيقة وبحاجة للكثير من الأبطال يمكن أن تكون معركتك هي مساعدة الفقراء، أو تقديم الرعاية الصحية لغير القادرين مجاناً، أيضاً يمكنك أن تكرس جزء من وقتك لتعليم غيرك مهارة معينة، بكل الأحوال المعارك كثيرة لذا تحرك الآن واختر المعركة التي تناسب مهاراتك حتى تتمكن من أن تصبح بطلاً بها.

هذا لا يعني بالطبع ألا تلتفت لمساعدة الآخرين إن تمكنت من ذلك، بل المقصود منه توجيه جهودك لمعركة واحدة حتى تتمكن من تقديم مساعدة حقيقة وفعالة تفيد بها من حولك.

تبرع بوقتك

الجمعيات الخيرية حولنا متواجدة في كل مكان كل ما عليك فعله هو العمل التطوعي في أي منها والتبرع بوقتك لمساعدة المحتاجين، فهي وسيلة مثالية لقضاء وقت فراغك بدلاً من تمضيته كله في اللهو واللعب، لذا ابحث الآن عن الجمعيات الخيرية الواقعة بقربك واستعلم عن طبيعة نشاطها وانضم لأكثرها قرباً من رغباتك.

تبرع بوقتك لإسعاد الآخرين أيضاً وليس لمساعدتهم فقط فلا يوجد أفضل من إدخال سرور على قلب شخص تعيس، وهذا الأمر ليس مضيعة للوقت فإن تمكنت من تفريج ضيق شخص ما فتأكد تماماً أن هذا من الأهم الأعمال البطولية التي يمكن لأي شخص القيام بها.[2]

في النهاية على الجميع أن يعي أن البطولة ليست عملاً خيالياً لا نسمع عنه أو نراه سوى في الكتب أو صالات السينما، ففي الواقع الأبطال ظهروا أولاً في الحياة الحقيقية ثم استمدت القصص الخيالية من شجاعتهم صوراً للأبطال الخارقين.